Dalālat al-Ḥāʾirīn
دلالة الحائرين
============================================================
219 العقل بل ضده، وذلك أن العقل يفعل المركبات ويميز أجزاءها ويجردها و يتصورها بحقيقتها وبأسبابها ، ويدرك من الشيء الواحد معانى كثيرة جدا متبانية عند العقل كتباين الشخصين من الناس عند الخيال فى الوجود و بالعقل يميز المعنى الكلى من المعنى الشخصبى : ولا يصح برهان من ابراهين إلا بالكلى. وبالعقل يعلم المحمول الذاتى من العرضى، وليس للحيال فعل شيء من هذه الأفعال. فان الخيال لا يدرك الا الشخصنى المركب بجملته على ما آدركته الحواس، آو يركب الأشياء المفترقة فى الوجود ، ويركب بعضها على بعض. والكل جسم أو قوة من قوى الجسم كما يتخيل المتخيل شخص إنسان ورأسه رأس فرس وله أجنحته ونحو ذلك. وهذا هوالذى سمى المخترع الكاذب ، لأ نه لا يطابقه موجود اصلا ، ولايقدر الخيال بوجه على التبرية فى إدراكه عن المادة، ولوجرد صورة ما غاية التجريد، فلذلك (115 -1) م لا اعتبار بالخيال واسمع ما أفادتنا العلوم الرياضية وما اعظم ما اتخذتاه منها من المقدمات.
اعلم أن ثم أشياء إن اعتبرها الإنسان بخياله فلا يتصورها بوجه، بل جد امتناع تخيلها كامتناع أجتماع الضدين : ثم صح بالبرهان وجود ذلك 1 الأمر الممتنع تخيله وابرزه الوجود . وذلك أنه اذا تخيلت كرة كبيرة أى قدرشئت ، ولو تخيلتها قدركرة الفلك المحيط ثم تخيلت فيها قطرا يجوز على مركزها ثم تخيلت شخصين من الناس واقفين عل طرفى القطر حتى يكون وضع رجليهما عل استقامة القطر ، ويصير القطر والرجلان بخط واحد (2131) مستقيم. فلا يخلوان يكون القطر موازيا للأفق أو غير موان له. فإن كان موازيا، سقطا جميعا وان كان غير مواز سقط احدهما، وهو الأسفل وثبت الآخر . هكذا يدرك الخيال ، وقد تبرهن أن الارض كرية وان من المعمورة على طرفى القطر وكل شخص من سكان الطرفين رأسه مايلى السماء ورجلاه ممايلى رجلى الآخر المقاطر له ولا يمكن وقوع احدهما بوجه، ولا يتصور، اذ ليس منهما واحد فوق وآخر اسفل، بل كل واحد مهما فوق واسقل الاضافة الى الآخر.
2131) واحد :ت، - .د
Page 253