253

============================================================

209 فقض المتكلم هذا الجواب كله بتلك المقدمات التى له على ما أصف لك وذلك أنه يقول : لا صورة موجودة، كما تزعم اصلا ، تقوم الجوهر حتى تجعلها جواهر مختلفة (بل الكل أعراض كما بينا من قولهم فى المقدمة (10114) م الثامنة ثم أنه يقول : لا اختلاف بين جوهر الحديد وجوهر الزبد والكل مؤلتف من جواهر أفراد متمائلة كما بينا من آرائهم فى المقدمة الأولى التى لزم عنها ضرورة المقدمة الثانية والثالثة كما بينا . وكذلك المقدمة الثانية عشرة محتاج اليها فى اثبات الجوهر الفرد. ولا يصح أيضا عند المتكلم أن تكون أعراض ما تخصص هذا الجوهر حتى يكون بها منهيثا مستعدا القبول أعراضثوان لأن لا يحمل عنده عرض عرضاكما بينا فى المقدمة (223_ ب) 2 التاسعة ، ولا للعرض بقاء كما بينا في المقدمة السادسة فاذا صح للمتكلم كل ما أراد بحسب مقدماته، وكان الحاصل من ذلك ان جواهر الزبد والحديد جواهر واحدة متماثلة ، ونسبة كل جوهر منها الى كل عرض نسبة واحدة. وما هذا الجوهر أولى بهذا العرض من هذا وكما أن هذا الجوهر الفرد ما هو بأن يتحرك أولى منه بان يسكن ، كذلك ما جوهر 5 منها أولى بأن يقبل عرض الحياة اوعرض العقل اوعرض الحس من جوهر آخر، وكثرة الجواهر وقلتها لا تزيد فى ذلك شيئا . إذ العرض إنما وجده ف كل جوهر وجوهر منها كما بينا من قولهم فى المقدمة الخامسة. فيلزم حسب هذه المقدمات كلها أن ما الإنسان أولى بأن يعقل من الخنفس(2289) ويلزم ما قالوا من التجويز فى هذه المقدمة. ومن أجل هذه المقدمة كان (114 -ب)م 2 السعى كله ، لأنها آكد شيء فى إثبات كل ما يراد إثباته كما سيبين تنبيه: اعلم يا أيها الناظر فى هذه المقالة ، انك إن كنت ممن علم النفس وقواها و تحقق كل شيء على حقيقة وجوده ، فقد علمت أن الخيال موجود لاكثر الحيوانات ، أما الحيوان الكامل كله اعنى الذى له قلب ، فان وجود 25 الخيال له بين وإن الإنسان لم يتميز بالخيال ولا فعل الخيال ، فعل (2180) الخنفس : ت ، الخنفسة : ن ، الخفاش :ى

Page 252