Dalālat al-Ḥāʾirīn
دلالة الحائرين
============================================================
208 وكذلك يقولون: إن انقلاب الجوهر عرضا أو انقلاب العرض جوهرا لا يصح، ولا دخول جسم فى جسم يصح، بل يقرون أن هذه ممتنعة عقلا.
ه أما أن كل ما عدوه من الممتنعات لايتصور بوجه ، وإن الذى سموه ممكنا تصور فهو قول صحيح ، غير أن الفلاسفة تقول : إن هذا الذى سميتموه ممتنعا ه لكونه لا يتخيل والذى سميتموه ممكنا لكونه يتخيل ، وهذا الممكن عندكم هوممكن فى الخيال. لا عند العقل. فانتم فى هذه المقدمة تغتبرون الواجب (013 ب)م والجائز والمستحيل تارة بالخيال لا بالعقل، وتارة ببادئ الرأى المشترك كما ذكر ايونصر عند ذكره المعنى الذى يسميه المتكلمون عقلا؛ فقد تبين ان المتخيل عندهم ممكن يطابقه(2122) الوجود أو لم يطابقه، وكل ما يتخيل فهو الممتنغ. وهذه المقدمة لا تصح الا بالتسع مقدمات التى تقدم ذكرها ه ومن آجلها بلا شك التجئ لتقديم تلك وبيان ذلك على ما اصف لك و أكشف لك من بواطن هذه الأمور على جهة مناظرة وقعت بين المتكلم والفيلسوف.
قال المتكلم لفيلسوف : لاى شيء وجدنا هذا جسم الحديد فى غاية الصلابة والشدة وهو اسود، وهذا جسم الزبد فى غاية اللين والرخاوة وهو أبيض.
جاوبه الفيلسوف بأن قال : إن كل جسم طبيعى له نوعان من الأعراض.
أعراض تلحقه من جهة مادته كمثل ما يصح الإنسان ويمرض ، وأعراض تلحقه من جهة صورته كتعجب الإنسان وضحكه، ومواد الأجسام المركبة تركييا أخيرا محتلفة جدا يحسب الصور المخصصة للمواد، حتى صارجوهر الحديد خلاف جوهر الزبد وتبعهما من الأعراض المختلفة ماتراه فالشدة (2128) فى هذا واللين فى هذا أعراض تابعة لاختلاف صورهما و السواد والبياض أعراض تابعة لاختلاف موادهما (2139) الأخيرة.
(2137) يطابقه . ت، طابقه . - (31047) فالشدة : ت ، من الشدة : ن (3129) موادها: ت، مادهما:ن
Page 251