Dalālat al-Ḥāʾirīn
دلالة الحائرين
============================================================
199 كذلك فى الوجود بأسره أنواع مقصودة من التكون ثابتة جارية على ظام لاتفاوت فيها إلا يسيرا 2673) بقدر عرض ذلك النوع فى كيفه، وكمه و أنواع غير مقصودة بل لزمت لطبيعة الكون والفساد العام ، مثل أنواع الدود المتولدة من الأزبال ، وأنواع الحيوانات المتولدة فى الفواكه اذا 5 عفنت، وما يتولد عن عفن الرطوبات والدود المتولد فى الامعاء ونحوه وبالجملة يبدولى ان كل ما لا توجد فيه قوة توليد لمثله فهو من هذا القبيل، ولذلك لا تجدها تحرز نظاما وإن كان لابد منها ، كما لابد من الوان مختلفة، ولا بد من انواع الشعرقى اشخاص الانسان. وكما ان الانسان اجسام اشخاصها ثابتة كالأعضاء الأصلية وأجسام باقية بالنوع لابالشخص ، ل 1 كالأخلاط الأربعة . كذلك فى الوجود بجملته أجسام ثابتة باقية بالشخص و هو الجسم الخامس يجميع أجزائه وأجسام باقية بالنوع ، كالاسطقسات وما تركسب منها . وكما أن قوى الإنسان الموجبة لتكونه وبقائه مدة بقائه هى بعينها الموجبة لفساده وتلافه كذلك أسباب الكون هى بعينها أسباب الفساد فى جميع عالم الكون 15 والفساد، مثالهأن هذه الأربع قوى الموجودة فى بدن كل مغتذ، وهى (102-1) م ال الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة ، لوامكن ان تكون هذه القوى كالقوى العقلية حتى لا تفعل، إلا ما ينبغى وفى الوقت الذى ينبغى، وبالقدر الذى ينبغى ، لكان الانسان سيسلم من آفات عظيمة جدا، وأمراض عدة ؛ لكنه لما لم يمكن ذلك ، بل كانت تفعل أفعالا طبيعية ، من غير فكرة ولا 2 روية، ولا تدرك ما تفعله بوجه، لزم أن تحدث من أجلها أمراض عظيمة وآفات وإن كانت هى الآلة فى تكون الحيوان وفى بقائه المدة التى يبقى وبيان ذلك أن القوة الجاذبة مثلا لوكانت لا تجذب إلا الشى الموافق من جميع جهاته وقدر المحتاج إليه فقط لسلم الإنسان من أمراض وآفات كثرة لكنه لما لم يكن الأمر كذلك ، بل تجذب اى مادة اتفقت من 25 جنس جذ بها . وإن كانت تلك المادة منخرفة قليلا فى كمها وكيفها ، لزم (2025) يسيرا . ج، يسير:ت
Page 234