Dalālat al-Ḥāʾirīn
دلالة الحائرين
============================================================
139 والقصد هنا إنما هو التسوية بين هذين الاسمين وأنه كما نسميه فاعلا وإن كان مفعوله مغدوما، إذ ولامانع ولا عائق لهعن أن يفعل، متى شاء ل كذلك يجوز أن نسميه علة وسببا بهذا المعنى بعينه. وإن كان المعلول (99-1)م معدوما، والذى دعا الفلاسفة لتسميته تعالى علة وسببا وم يسموه فاعلا ليس هو من أجل رأيهم المشهور فى قدم العالم بل من أجل معان أخرى ها انا اقتضبها لك.
قد بين فى العلم الطبيعى وجود الاسباب ، لكل ما له سيب ، وأنها أربعة: المادة ، والصورة ، والقاعل ، والغاية. وان منها قريية ومنها بعيدة ، وكل واحد من هذه الأربعة يتسمى سببا وعلة . ومن آرائهم 26 الى لا أخالفها أنا، أن الله عز وجل هوالفاعل ، وهو الصورة ، وهو الغاية. فلذلك قالوا انه تعالى سبب وعلة ليعموا نهذه الثلثة اسباب وهوان يكون فاعل العالم وصورته وغايته . وغرضى فى هذا الفصل أن أبين لك على أى جهة قيل فيه تعالى إنه الفاعل، وهوصورة العالم وهو غايته أيضا ولا تشغل ذهنك هنا بمعنى إحداثه للعالم أولزومه عنه على رأيهم لانه سيقع (282) فى ذلك كلام كثير لائق بهذا الغرض.
وانما الغرض هنا كونه تعالى فاعلا لجزئيات الأفعال الواقعة فى العالم كما هو فاعل العالم باسره. فاقول قد تبين فى العلم الطبيعى أن هذه الأربعة انواع من الاسباب ينبغى ان يطلب لكل سبب منها سبب أيضا ، فيوجد الشيء المتكون هذه الاربعة اسباب القريبة منه وتوجد لتلك أيضا اسباب لا 24 وللاسباب اسباب الى ان ينتهى للاسباب الاولى. مثلان هذا الشيء المعقول وفاعله هو الكذا. ولذلك الفاعل فاعل ، ولايزال ذلك الى أن يصل (89 -_ ب) م الى محرك اول، هو الفاعل بالحقيقة لهذه المتوسطات كلها. وذلك أنإذا (216-1) ج كان حرف ألف يحركه حرف باء وباء يحركه جيم وجيم يحركه دال ودال يحركه هاء. وهذا ما لايمر الى لانهاية . فلنقف(1932) عند الهاء (103) سيقع : ت ج، سيقطع : ن(1932) فلنقف:ت ، فلو وقف : ج
Page 214