Dalālat al-Ḥāʾirīn
دلالة الحائرين
============================================================
13 ما قد بيناه . وينبغى أن أبين لك أولاكيف هى السوالب صفات على جهة ما وبأى شيء تفارق صفات الإيجاب وبعد ذلك أبين لك كيف ليس لنا طريق فى وصفه إلا بالسوالب لا غير.
فأقول : إن الصفة ليست هى التى تخصص الموصوف فقط حتى لايشترك 5 فى تلك الصفة مع غيره، بل الصفة قد تكون ايضا صفة للموصوف ، وإن كان يشترك فيها مع غيره، ولا يحصل بها تخصيص . مثال ذلك ، إن رأيت انسانا على بعد ، فسألت وقلت: ما هذا المرئى؟ فقيل لك حيوان ، فهذه صفة بلاشك لهذا(2666) المرئى . وإن كان لماتخصصهمن كل ما سواه ، لكن ه حصل بها تخصيص ما ، وهوأن هذا المرئى ليس هوجسما من نوع النبات، (70-ب) م 26 ولامن نوع المعادن (2662) كذلك أيضا إذا كان فى هذه الدار انسان وعملت أن فيها جسم 1 ما ، غير أنلك لاتعلم ما هو، فسألت وقلت ما فى هذه الدار؟ فقال لك الحيب : ليس فيها معدن ولاجسم نبات، فقد حصل تخصيص ما. وعلمت ان فيها حيواز[1] وإن لم تعلم أى حيوان هوفبهذه الجهة تشارك صفات 2 السلب لصفات الايجاب ، لانها لابد أن تخصص تخصيصا ما ، ولولم يكن فيها من التخصيص الا إزالة ما سلب من جملة ماكتنا نظنه غير مسلوب واما الجهة التى تفارق بها صفات السلبلصفات الايجاب ، فان صفات الايجاب وان لم تخصص ، فانها تدل على جزء من جملة الشيى المطلوب معرفته. اما جزء جوهره أو عرض من أعراضه. وصفات السلب 20 لا تعرفنا شيئا بوجه من الذات المطلوب علمها ماهى ، الا إن كان ذلك بالعرض ، كما مثلنا. وبعد هذه المقدمة اقول : إن الله عزوجل قد تبرهن أنه واجب الوجود لاتركيب فيه ل كما سنبرهن. وليس ندرك إلا انيته فقط ، لا ماهيته، فيستحيل ان تكون له صفة ايجاب ، لانه لاإنية له خارجا عن ماهيته، فتدل الصفة على احداهما (2680 جما : ت ، جم : 3 (2482) المعادن : ت ، المعدن :
Page 180