343

قلب يطل على أفكاره، ويد تمضي الأمور، ونفس لهوها التعب والشيخ أحمد بن علي نجم الدين بن الرفعة: "كان كثير الصدقة، مكبا على الاشتغال، حتى عرض له وجع المفاصل، بحيث كان الثوب إذا لمس جسمه آلمه، مع ذلك معه كتاب ينظر إليه، وربما انكب على وجهه وهو يطالع"، وهو الذي قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية بعد مناظرة بينهما: "رأيت شيخا تتقاطر فروع الشافعية من لحيته"، وقال الإسنوي عنه: "ما أخرجت مصر بعد ابن الحداد أفقه منه" اه (¬1). ومما يروى (أن أميرا بالشام أدر على الحسن بن الهيثم مالا كثيرا، فقال له: "يكفيني قوت يوم، وتكفيني جارية وخادم، فما زاد على قوت يومي: إن أمسكته كنت خازنك، وإن أنفقته كنت كهرمانك ووكيلك، وإذا اشتغلت بهذين الأمرين فمن الذي يشتغل بأمري وعلمي؟ ") (¬2).

* ومنها: التحول عن البيئة المثبطة:

إن للبيئة المحيطة بالإنسان أثرا جسيما لا يخفى، فإذا كانت بيئة مثبطة داعية إلى الكسل والخمول وإيثار الدون فإن على المرء أن يهجرها إلى حيث تعلو همته، كي يتحرر من سلطان تأثيرها، وينعم بفرصة الترقي إلى المطالب العالية (¬3).

تقول ابنة السعدي وهي تلومني ... أما لك عن دار الهوان رحيل

فإن عناء المستنيم إلى الأذى ... بحيث يذل الأكرمون طوبل

Page 350