260

فإذا ارتفع الفسطاط فسوف تراني مدرجا في أكفاني محنطا فضعني على نعشي واحملني وصل علي واعلم أن صاحب الصلاة ابني محمد فإذا أرادوا أن يحفروا قبري فإنه سيجعل قبر أبيه هارون الرشيد قبلة لقبري ولن يكون ذلك أبدا فإذا ضربوا بالمعاول ستنبو عن الأرض ولا تنحفر لهم فيها ولا مثل قلامة الظفر فإذا اجتهدوا في ذلك فقل لهم إني أمرتك أن تضرب معولا واحدا في قبلة أبيك الرشيد فإذا ضربت معولا فانفذ في الأرض فترى قبرا محفورا وضريحا قائما فإذا انفرج ذلك القبر فلا تنزلني فيه حتى تقرب منه فترى ماء أبيض فيمتلئ به ذلك القبر حتى يصير الماء مع وجه الأرض ثم يضطرب فيه حوت بطوله فإذا اضطرب فلا تنزلني في القبر حتى إذا غاب الحوت منه وغار الماء فأنزلني في القبر وألحدني في ذلك الضريح ولا تتركهم يأتوا بتراب ليلقوه في قبري فإن القبر ينطبق من نفسه ويمتلئ ويرتفع فقلت نعم يا سيدي قال ثم قال لي احفظ ما عهدت به إليك واعمل به ولا تخالف قلت أعوذ بالله أن أخالف لك أمرا. قال هرثمة ثم خرجت من عنده باكيا حزينا فلم أزل كالحبة على المقلاة لا يعلم ما في نفسي إلا الله عز وجل. ثم دعاني المأمون فلم أزل قائما إلى أن أضاء النهار ثم قال لي المأمون امض يا هرثمة إلى أبي الحسن فأقرئه عني السلام وقل له يصير إلينا أو نصير إليك فإن قال لك بل يصير إلينا فسله أن يقدم ذلك.

Page 278