259

بابي فكلمه بعض غلماني فقال له قل لهرثمة أجب سيدك فقمت مسرعا وأخذت على أثوابي وأسرعت إلى سيدي ودخل الغلام بين يدي ودخلت وراءه فإذا بسيدي في صحن داره جالس فقال لي يا هرثمة فقلت لبيك يا مولاي فقال لي اجلس فجلست فقال لي اسمع و(ع)يا هرثمة هذا أوان رحيلي إلى الله عز وجل ولحوقي بآبائي وجدي(ع)وقد بلغ الكتاب أجله وقد عزم هذا الطاغي على سمي في عنب ورمان مفروك فأما العنب فإنه يغمس السلك في السم ويجذبه بالخيط في العنب وأما الرمان فإنه يطرح السم في كف بعض غلمانه ويفرك الرمان بيده ليلطخ حبه في ذلك السم وإنه سيعودني في يومنا هذا المقبل ويقرب إلي الرمان والعنب ويسألني أن آكله فآكله فينفذ الحكم ويحضر القضاء فإذا أنا مت فسيقول أنا أغسله بيدي فإذا قال ذلك فقل له عني بينك وبينه إنه قال لي لا تتعرض لغسلي ولا لكفني ولا لدفني فإنه إن فعل ذلك عاجله من العذاب ما أخر عنه وحل به أليم العقاب فإنه سينتهي فقلت نعم يا سيدي قال لي إذا خلى بينك وبين غسلي فسيجلس في علو من أبنيته هذه مشرفا على موضع غسلي لينظر إلي فلا تعرض لشيء من غسلي حتى ترى فسطاطا قد ضرب في جانب الدار أبيض فإذا رأيت ذلك فاحملني في أثوابي التي أنا فيها فضعني من وراء الفسطاط وقف من ورائه ويكون من معك دونك ولا تكشف الفسطاط وتراني فإنه سيشرف عليك ويقول لك يا هرثمة أليس تزعم أن الإمام لا يغسله إلا إمام مثله فمن يغسل أبا الحسن علي بن موسى وابنه محمد بالمدينة ونحن بطوس فإذا قال لك ذلك فأجبه وقل له ما يغسله غير من ذكرته-

Page 277