وكان حمل البعير معلومًا عندهم، وهو الوسق وهو ستون صاعًا، وشرع من قبلنا شرعٌ لنا إذا قُصَّ علينا من غير نكير، ولم يثبت نسخه، ومن خالف في هذه القاعدة جعله استئناسًا (١).
أما من السنة: فعن أبي سعيد ﵁ قال: انطلق نفر من أصحاب النبي في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء، لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا، لعلهم أن يكون عندهم بعض شيء. فأتوهم فقالوا: أيها الرهط إن سيدنا لدغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم شيء؟ فقال بعضهم: والله إني لأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلًا، فصالحوهم على قطيع من غنم، فانطلق يتفل عليه ويقرأ: (الحمد لله رب العالمين) فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قَلَبَةٌ، قال: فأوفوهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقتسموا. فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي، فنذكر له الذي كان، فننظر الذي يأمرنا. فقدموا على النبي ﷺ، فذكروا له ذلك، فقال: (وما يدريك أنها رقية؟) ثم قال: (قد أصبتم، اقسموا، واضربوا لي معكم سهمًا) وضحك النبي ﷺ (٢).
(١) الموسوعة الكويتية (١٥/ ٢٠٨).
(٢) أخرجه البخاري (٢/ ٧٩٥)، برقم (٢١٥٦)، باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب.