205

Anẓimat al-dafʿ al-iliktrūnī al-muʿāṣir ghayr al-iʾitimanī fī al-fiqh al-islāmī

أنظمة الدفع الإلكتروني المعاصر غير الائتماني في الفقه الإسلامي

ثانيًا: عند تحقيق النظر نجد أن العملية فيها ربا من وجه آخر، وهو أن المصرف المصدر والذي يُعد مقترضًا من العميل - عند فتح الحساب الجاري - يُسدي نفعًا للمقرض وهو العميل صاحب البطاقة بتحمله عمولات السحب عنه، مما يجر نفعًا للمقرض - وهو العميل - وهذا وجه من وجوه الربا.
ثالثًا: إن كان السحب من آلة بنك ربوي فإن فيه إعانة له على الإثم، لما يأخذه من العمولات من كل ساحب من آلته، والتي تبلغ أرقامًا كبيرة كلما زاد عدد الساحبين، وهذا من التعاون على الإثم الذي نهينا عنه شرعًا، قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ المائدة، آية (٢).
الوجه الثاني: تُكيَّف هذه المسألة بأنها عقد جعالة بين المصرف مصدر البطاقة، والمصرف صاحب الآلة (١).
وقبل بيان التكييف يجدر بنا التوقف عند عقد الجعالة في الفقه الإسلامي ومن ثم نُنزِّل التكييف على مسألتنا:
تعريف الجعالة:
عرفها المالكية بأنها: أن يجعل الرجل للرجل أجرا معلوما ولا ينقده إياه على أن يعمل له في زمن معلوم أو مجهول مما فيه منفعة للجاعل (٢).

(١) انظر أحكام التعامل مع أجهزة الصراف الآلي (ص: ٧١).
(٢) شرح مختصر خليل (٧/ ٩٥).

1 / 201