الثاني: على فرض صحة الحديث، فإن العلماء قد اختلفوا فيمن عقد النكاح، فقد ذُكر أن لأبي سلمة من أم سلمة ابنًا آخر اسمه سلمة، وهو الذي عقد لرسول الله ﷺ على أمه "أم سلمة"، وكان سلمة أسنَّ من أخيه عمر بن أبي سلمة (١).
الثالث: أن هذا من خصائص النبي ﷺ بأن يتزوج بلا ولي (٢).
الرابع: أنه لما نزلت: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ (٣) كانت زينب تفاخر نساء النبي ﷺ وتقول: زوجكن آباؤكن، وزوجني الله تعالى (٤).
فدل على أن جميع نساء النبي ﷺ إنما زوجهن أولياؤهن حاشا زينب ﵂، فإن الله تعالى زوَّجها منه ﵊ (٥).
الخامس: أنه مُعارَض بالأحاديث السابقة: «ولا تزوج المرأة نفسها»، وحديث: «لا نكاح إلا بولي».
السادس: لما قالت: إنه ليس أحد من أوليائها حاضرًا، لم يقل ﷺ: أنكحي أنت نفسك، مع أنه مقام بيان، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة (٦).
(١) الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (٣/ ٤٧٠ - ٤٧١).
(٢) مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، للحطاب (٥/ ١٦)، وروضة الطالبين، للنووي (٣/ ١٧٨)، شرح الزركشي (٥/ ١٦).
(٣) سورة الأحزاب، آية: ٣٧.
(٤) الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (١٧/ ١٦٠).
(٥) المحلى، لابن حزم (٩/ ٥٩٦).
(٦) سبل السلام، للصنعاني (٦/ ٣٥).