وكذا الجواب عن قياسه على عقد الإجارة أنه ليس للولي اعتراض فيه، فلم يكن له ولاية عليه، وليس كذلك عقد النكاح.
أما القياس على المهر، فعندهم أن للولي أن يعترض عليها فيه، ويمنعها أن تتزوج بأقل من مهرها (١).
الدليل الثامن: حديث أم سلمة ﵂ قالت: دخل رسول الله ﷺ عليَّ بعد وفاة أبي سلمة، فخطبني إلى نفسي، فقلت: يا رسول الله، إنه ليس أحد من أوليائي شاهدًا، فقال: "إنه ليس منهم شاهد ولا غائب يكره ذلك، قلت: قم يا عمر، فزوِّج رسول الله ﷺ. فزوجها (٢).
وجه الاستدلال:
أنه كان لعمر بن أم سلمة لما تزوجها رسول الله ﷺ ثلاث سنين، والصغير لا ولاية له، وقد ولَّته هي أن يعقد النكاح عليها، ففعل، فرآه رسول الله جائزًا، فكأن أم سلمة عقدت النكاح على نفسها (٣).
مناقشة وجه الاستدلال من وجوه:
أحدها: أن الحديث لم يصح (٤).
(١) الحاوي الكبير، للماوردي (٩/ ٤٤).
(٢) رواه النسائي في سننه (٦/ ٣٨٩)، كتاب النكاح، باب إنكاح الابن أمه، ح (٣٢٥٤)، وضعفه الألباني في إرواء الغليل (٦/ ٢٥١).
(٣) اللباب، للمنبجي (٢/ ٦٦٢ - ٦٦٣).
(٤) المحلى، لابن حزم (٩/ ٥٩٦).