356

Firaq muʿāṣira tantasib ilā al-Islām wa-bayān mawqif al-Islām minhā

فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها

Publisher

المكتبة العصرية الذهبية للطباعة والنشر والتسويق

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

جدة

وعلي ﵁، وهذا بعيد عن الخلافة والولاية، وإنما هو من الرسول ﷺ كهارون من موسى في الوصية له ووجوب احترامه ومعرفة فضله.
وأما استدلالهم بأن الرسول ﷺ كان يؤمر على أبي بكر وعمر غيرهما من الصحابة، ولم يؤمر على علي أحدًا. فجوابه:
فجوابه:
١- أن الرسول ﷺ قد ولّى أبا بكر أمورًا كثيرة لم يشركه فيها أحد، مثل ولاية الحج والصلاة بالناس، وغير ذلك.
٢- أن النبي ﷺ قد ولى من هو بإجماع أهل السنة والشيعة من كان عنده دون أبي بكر مثل عمرو بن العاص، والوليد بن عقبة، وخالد بن الوليد، وهذا يدل على أن الرسول ﷺ لم يترك ولاية أبي بكر في بعض الأمور لكونه ناقصًا عن هؤلاء.
وقد ولى الرسول ﷺ ابن أم مكتوم على المدينة كما ولى غيره في بعض أمره فلم ينفرد علي ﵁ بالولاية.
ربما ترك الرسول ﷺ ولايته في بعض الأمور لأن بقاءه عنده أنفع له منه في تلك الولاية، وحاجته إليه في المقام عنده وغناه عن المسلمين أعظم من حاجته إليه في الولاية.
وأما إرساله ﷺ لعلي بسورة براءة فلم يكن ذلك لرد أبي بكر عن ولاية الحج، ولكن أردفه لينبذ إلى المشركين عهدهم، وقد كانت عادتهم ألا يعقد العقود ولا يحلها إلا المطاع المسؤول العام، أو رجل من أهل بيته فقط، وعلي له هذه القرابة.
وأيضًا كان علي يصلي خلف أبي بكر كسائر أهل الحج. ومن قال: إن

1 / 371