﵇ كان هو الخليفة، ومع ذلك خفي عليه إصابة الحكم في بعض القضايا، وفهمها سليمان كما أخبر الله بذلك في قصة التحاكم في الحرث الذي نفشت فيه غنم القوم: ﴿ففهمناها سليمان﴾ (١) ولم يوجب هذا الموقف أن يكون سليمان هو الخليفة في عهد أبيه.
ولو كان الحديث يؤدي إلى ما فهم الشيعة لوجب على الناس تغيير الحكام باستمرار كلما وجد شخص أعرف من غيره.
وأما استدلالهم بحديث: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» .
فالجواب أن هذا الحديث ليس فيه نص على إمامة علي ﵁ بعد رسول الله ﷺ، كما أن هارون لم يكن هو خليفة موسى فقد مات قبله.
وسبب الحديث يوضح مراد النبي ﷺ وذلك أن الرسول ﷺ حينما أراد أن يتوجه إلى تبوك ترك عليًا في المدينة للنظر في أمور المسلمين، فقال بعض المنافقين في المدينة: إنما خلف عليًا لأنه يستثقله ولا يحبه.
فلما علم علي بذلك أخذ سيفه ولحق بالرسول وهو نازل بالجرف (٢)، وأخبره بقول المنافقين. فقال له رسول الله ﷺ: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى»، فبين له أن استخلافه على المدينة لم يكن لاستثقاله كما زعم أولئك، وإنما كان استخلافه كاستخلاف موسى لهارون حينما ذهب موسى لميقات ربه، ولم يستخلف موسى هارون بغضًا له أو استثقالًا، كما أن الحنان الذي كان بين موسى وهارون يوجد مثله بين الرسول ﷺ
(١) سورة الأنبياء: ٧٩.
(٢) الجرف مكان معروف كان خارج المدينة علي المدينة علي طريق تبوك، والآن قربت المساكن في المدينة أن تتصل به، ولا يزال بهذه التسمية إلى الآن.