فإنه يتضمن نهي من يأتي بعدُ عن سب أصحاب الرسول ﷺ.
وقد قال الرسول ﷺ:"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " (١).
فإذا كان أيّ مسلم سبابه فسوق، فكيف بسب أحد من أصحاب الرسول ﷺ؟ فكيف بسب أفاضل الصحابة وأكابرهم؟
وقد باء بهذا الإثم الطائفة المخذولة الشقية طائفة الرافضة، فهم شر طوائف الأمة وأشدها بغضا وسبًا وظلما لأصحاب الرسول ﷺ.
ولهذا قال الشيخ في آخر الكلام: "ويتبرءون - أهل السنة والجماعة - من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم، وطريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل".
ومن تفصيل مذهب أهل السنة والجماعة في أصحاب الرسول ﷺ: أنهم يفضلون من أنفق من قبل الفتح وقاتل على من أنفق من بعد الفتح وقاتل، وليس المراد بالفتح فتح مكة كما يتبادر لأذهان كثير من الناس لا، فالفتح هنا هو صلح الحديبية، وهو الذي أنزل الله فيه ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ [(١) سورة الفتح]، وكان صلح الحديبية سببًا لفتح مكة، وبين الفتحين قريب من سنتين.
وهذه المفاضلة نَبَّهَ الله تعالى إليها بقوله: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [(١٠) سورة الحديد] لكن مع الفارق، فالذين أنفقوا، وقاتلوا في أيام الشدة، وقلة النصير لا يساويهم ولا يدانيهم من أنفق بعد ما قويت شوكة الإسلام، وظهر دين الله، والكل قد وعدهم الله الحسنى، لكن مع التفاوت والتفاضل الذي لا يقدر قدره إلا الله سبحانه.
ومن تفصيل هذا الأصل: أن أهل السنة يقدمون المهاجرين على الأنصار؛ لأن الله قدمهم في الذكر، فكل آية يذكر الله فيها المهاجرين
(١) [رواه البخاري (٤٨) ومسلم (٦٤) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁].