206

Tawḍīḥ maqāṣid al-ʿaqīda al-Wāsiṭiyya

توضيح مقاصد العقيدة الواسطية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٣٢ هـ

والأنصار، فإنه تعالى يقدم المهاجرين ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ﴾ [(١٠٠) سورة التوبة].
كما أنهم يؤمنون بكل ما جاء في الكتاب والسنة من فضائل الصحابة عموما وخصوصا، فيؤمنون ويصدقون بقوله ﷺ:"لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" (١).
فيعرفون لأهل بدر هذه الفضيلة العظيمة، كما أنهم يؤمنون بما أخبر به الرسول ﷺ من قوله: "لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة " (٢).
وهم أهل بيعة الرضوان، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة، الذين قال الله فيهم: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ من الصدق في الإيمان، ونصرة الرسول ﷺ، والصدق في مبايعته ﴿فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [(١٨) سورة الفتح] بايعوا الرسول ﷺ في ذلك الموقف على الموت (٣)، أو بايعوه على ألا يفروا (٤)؛ ففازوا بهذا الوعد، وفازوا بهذا الثناء، إنها فضيلة لا يدركها أحد بعدهم.
وأهل السنة يؤمنون بكل ما جاء في الكتاب والسنة من فضائلهم ومناقبهم، ومما يدخل في هذا أنهم يشهدون بالجنة لمن شهد له رسول ﷺ كالعشرة المبشرين بالجنة، وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وأبو عبيدة بن الجراح، هؤلاء هم العشرة (٥).
والمبشرون بالجنة كثير، ومنهم: ثابت بن قيس بن شماس

(١) [تقدم تخريجه في ص ٢١١].
(٢) [تقدم تخريجه في ص ٢١١].
(٣) [رواه البخاري (٢٩٦٠)، ومسلم (١٨٦٠) من حديث سلمة بن الأكوع ﵁].
(٤) [رواه مسلم (١٨٥٦) و(١٨٥٨) من حديث جابر بن عبد الله، ومعقل بن يسار ﵃].
(٥) [نظمهم الحافظ ابن حجر بقوله:
لقد شر الهادي من الصحب زمرةً * بجنات عدن كلُّهم فضلهُ اشتهرْ
سعيدٌ زبيرٌ سعدُ طلحةُ عامرٌ * أبو بكر عثمانُ ابنُ عوفٍ علي عمرْ.
فتح المغيث ٤/ ٦٤، وتخريج الحديث في ٢١١].

1 / 216