وسطية أهل السنة (١).
وأهل السنة وسط في أصحاب رسول الله ﷺ بين الرافضة والخوارج، ومنهج أهل السنة والجماعة يتضمن هذه الأمور التي ذكرها الشيخ، فمن أصول أهل السنة في هذا الباب:
سلامة قلوبهم من بغض الصحابة، ومن الغل والحقد عليهم، وكذلك ألسنتهم سليمة فلا يسبون، ولا يتبرءون من أحد منهم، بل ىحبون أصحاب رسول الله ﷺ بقلوبهم، ويثنون عليهم بألسنتهم، ويدعون الله لهم، كما وصف الله التابعين لأصحاب الرسول ﷺ من المهاجرين والأنصار فقال الله سبحانه ﴿وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [(١٠) سورة الحشر].
فسألوا ربهم أن يطهر قلوبهم من الغل، وهذا مشروع من المؤمنين لإخوانهم عموما، لكن أحق الناس بذلك هم الصدر الأول: أصحاب الرسول ﷺ.
وكذلك أهل السنة والجماعة يطيعون الرسول ﷺ أكمل طاعة في قوله ﷺ:"لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" (٢).
قال هذا ﷺ لبعض الصحابة الذين تأخر إسلامهم من بعد الفتح، وهو خالد بن الوليد لما كان بينه وبين عبد الرحمن بن عوف بعض الاختلاف فقال ﷺ لخالد بن الوليد: لا تسبوا أصحابي (٣).
فالصحبة مراتب فبعض الصحابة أكمل صحبة من بعض، فالسابقون الأولون ليسوا كالذين تأخر إسلامهم، وهذا أيضا ينسحب على من جاء بعد الصحابة فقوله:"لا تسبوا أصحابي" وإن ورد على هذا السبب،
(١) [ص ١٥٤].
(٢) [تقدم تخريجه في ص ٢١١].
(٣) [تقدم تخريجه في ص ٢١١].