فهمهم لطرق تلك الأغراض والتوصل إليها بالرأى، فأما أهل العلم بالله وبأمره فعلمهم متلقى عن النبوة إما نصا(أو) (١) استنباطا (ولا)(٢) يحتاجون أن يضيفوه إلى نفوسهم وإنما لهم فيه الاتباع فمن فهم حكمة الشارع منهم كان هو الفقيه حقاً ومن اكتفى بالاتباع لم يضره أن لا يتكلف علم ما لا يلزمه إذا كان على بصيرة من أمره مع أنه هو الفقه الحقيقى والرأى السديد والقياس المستقيم والله سبحانه أعلم.
الوجه الرابع والعشرون:-(٣) أن الله سبحانه ورسوله ((سد))(٤) الذرائع المفضية إلى المحارم بأن حرمها ونهى عنها والذريعة ما كان وسيلة وطريقا إلى الشىء لكن صارت فى عرف الفقهاء عبارة عما أفضت إلى فعل محرم ولو تجردت عن ذلك الإفضاء لم يكن فيها مفسدة ولهذا قيل الذريعة الفعل الذى ظاهره أنه مباح وهو وسيلة إلى فعل المحرم أما إذا اقتضت إلى فساد ليس هو فعلا كافضاء شرب الخمر إلى السكر وإفضاء الزنا إلى اختلاط المياه أو كان الشىء نفسه فساداً كالقتل والظلم فهذا ليس من هذا الباب فإن نعلم إنما حرمت الأشياء لكونها فى نفسها فساداً بحيث تكون ضرراً لا منفعة فيه أو لكونها مفضية إلى فساد بحيث تكون هى فى نفسها فيها منفعة وهى مفضية إلى ضرر أكثر منها فتحرم فإن ذلك الفساد فعل محظور سميت ذريعة وإلا سميت سبباً (ومفضياً) ونحو ذلك من الأسماء المشهورة ثم هذه الذرائع إذا كانت تفضى إلى (المحرم)(٥) غالبا فإنه يحرمها مطلقا وكذلك إن كانت قد تقضى وقد لا تفضى لكن الطبع متقاضٍ لإقضائها وأما إن كانت (إنما)(٦) تفضى أحيانا فإن لم يكن فيها مصلحة راجحة على هذا الإفضاء القليل وإلا حرمها
(١) فى م - وإما. (٢) فى غير الأصل - فلا.
(٣) سد الذرائع المفضية للمحارم. (٤) فى الأصل - ق - سدأ.
(٥) فى م - المحارم. (٦) سقط من - م.