الدين)(١).
وإنما الفقه في الدين فهم معاني الأمر والنهي ليستبصر الإنسان في دينه ألا نرى قوله تعالى: ﴿ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾(٢).
فقرن الإنذار بالفقه فدل على أن الفقه ما وزع عن محرم أو دعا إلى واجب وخوّف النفوس مواقعة المحظور لا ما هون عليها استحلال المحارم بأدنى الحيل ومما ((يقضي))(٣) منه العجب أن الذين ينتسبون إلى القياس واستنباط معاني الأحكام والفقه من أهل الحيل هم أبعد الناس عن رعاية مقصود الشارع وعن معرفة العلل والمعاني وعن الفقه في الدين فإنك تجدهم يقطعون عن الإلحاق بالأصل ما يعلم بالقطع أن معنى الأصل موجود فيه يهدرون اعتبار تلك المعاني ثم يربطون الأحكام بمعاني لم يشرع إليها شرع ولم يستحسنها عقل ﴿ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور﴾(٤) وإنما سبب نسبة بعض الناس لهم إلى الفقه والقياس إنما انفردوا به من الفقه ليس له أصل في كتاب ولا سنة(٥) وإنما هو رأي محض صدر عن فطنة وذكاء كفطنة أهل الدنيا في تحصيل أغراضهم فسموا بأشرف صفاتهم وهو الفهم الذي هو مشترك في الأصل بين فهم طرق الخير وفهم طرق الشر إذ أحسن ما فيهم من هذا الوجه.
(١) صحابي الحديث معاوية بن أبي سفيان وأخرجه البخاري ومسلم ومالك وأحمد والطحاوي وابن عبد البر وابن حبان. صحيح البخاري - العلم باب (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) ح٧١، وفرض الخمس ح (٣١١٦) باب قوله تعالى ﴿فإن لله خمسه وللرسول﴾، صحيح مسلم - الزكاة ح (١٠٣٧) باب النهي عن المسألة موطأ مالك (٩٠٠/٢)، مسند أحمد (٩٢/٤)، مشكل الآثار (٢٧٨/٢) جامع بيان العلم (١٩/١)، الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (٢٩١/١).
(٢) التوبة (١٢٢). (٣) في - ق يقتضي.
(٤) النور (٤٠). (٥) سقط من الأصل - م.