للمكلفين حكمته(او) (١) غابت عنهم لا يشك مستبصر أن الاحتيال يبطل تلك الحكمة التي قصدها الشارع فيكون المحتال مناقضًا للشارع (٢) في الحقيقة لله ورسوله وكلما كان «المرء أفقه» (٣) في الدين وأبصر بمحاسنه كان فراره من الحيل أشد واعتبر هذا بسياسة الملوك بل لسياسة الرجل أهل بيته فإنه لو عارضه بعض الأذكياء المحتالين في أوامره ونواهيه، بإقامة صورها دون حقائقها لعلم أنه ساعٍ في فساد أمره وأظن كثير من الحيل إنما استحلها من لم يفقه حكمة الشارع ولم يكن له بد من التزام ظاهر الحكم فأقام رسم الدين (٤) حقيقته ولو هدى رشده(السلم)، الله ورسوله وأطاع الله ظاهرًا وباطنًا في كل أمره وعلم أن الشرائع تحتها حكم وإن لم يفند هو لها فلم يفعل شيئًا يعلم أنه مزيل لحكمة الشارع من حيث الجملة وإن لم يعلم حقيقة ما زال إلا أن يكون منافقًا يعتقد أن رأيه أصلح في هذه القضية خصوصًا أو فيها وفي غيرها عمومًا مما جاءت به الشريعة أو صاحب شهوة قاهرة تدعوه إلى تحصيل غرضه ولا يمكنه الخروج عن ظاهر رسم الإسلام أو يكون ممن يحب الرئاسة والشرف بالفتيا التي ينقاد له بها الناس (٥) أن ذلك لا يحصل عند الذين اتبعوا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين (٦) إلا بهذه الحيل أو يعتقد أن الشيء ليس محرمًا في هذه القضية المخصوصة لمعنى رآه لكنه لا يمكنه إظهار ذلك لأن الناس لا يوافقونه عليه ويخاف الشناعة فيحتال بحيلة يظهر بها ترك الحرام ومقصوده استحلال فيرضى الناس ظاهرًا ويعمل بما يراه باطنًا ولهذا قال رَّسُولُ الله ﷺ: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في
(١) في الأصل - م - إذ (٢) في م - ومخادعًا.
(٣) في م - الموافقة. (٤) في غير الأصل - دون. (٥) في - م - ويروى.
(٦) يشير المصنف إلى قوله تعالى: ﴿واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين﴾ هود (١١٥).