من أكل المال بالباطل فإذا كانت هذه الحيلة يحصل معها غرض النفوس من الربا علم قطعا أن مفسدة الربا موجودة فيها فتكون محرمة وكذلك السفاح حرمه الله (سبحانه)(١) (الحكم)(٢) كثيرة وقطع (شبهةً)(٣) بالنكاح بكل طريق فأوجب في النكاح الولي، والشاهدين.
والعدة وغير ذلك. ومعلوم أن الرجل لو تزوج (المرأة)(٤) ليقم معها ليلة أو ليلتين ثم يفارقها بولي وشاهدين (و)(٥) وغير ذلك كان سفاحاً وهو المتعة المحرمة فإذا لم يكن له غرض معها لم يكن (أولى)(٦) باسم السفاح. وكذلك نعلم أن الله سبحانه إنما أوجب الشفعة للشريك(٧) لعلمه بأن مصير هذا الشقص للشريك مع حصول مقصود البائع من الثمن خير من حصوله لأجنبي ينشأ بسببه (ضرار)(٨) الشركة والقسمة فأوجب هذا الخير الذي لا شر فيه فإذا سوغ الاحتيال على إسقاطها ألم يكن فيه بقاء فساد الشركة والقسمة وعدم صلاح الشفعة والتكميل مع وجود حقيقة سببها وهو البيع وهذا كثير في جميع الشرعيات فكل موضع ظهرت
(١) في ق - تعالى. (٢) في ق - بحكم.
(٣) في ق - تشبيهه. (٤) في م - امرأة.
(٥) سقط من - م. (٦) في الأصل - بأولى.
(٧) لا أعلم آية في القرآن تدل على مشروعية الشفعة للشريك ونسبة المصنف هذا الحكم إلى الله فيه إشكال إذ يفهم منه أن القرآن دال على ذلك وأظن أن المصنف رحمه الله أراد السنة لأن الرسول ﷺ هو المبلغ عن الله وقد دل لذلك حديث جابر رضي الله عنه قال: (قضى رسول الله ﷺ بالشفعه فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) متفق عليه ولمسلم قال: قضى رسول الله ﷺ بالشفعه في كل شرك لم يقسم ربعة أو حائط، لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك فإن باع ولم يستأذنه فهو أحق به. صحيح البخاري كتاب البيوع - باب بيع الشريك من شريكه وباب بيع الأرض والدور والعروض، كتاب الشفعة - باب الشركة في الأرضين، باب إذا اقتسم الشركاء (١٠٤/٣، ١١٤، ١٨٣) صحيح مسلم كتاب المساقاة باب الشفعة (١٢٢٩/٣).
(٨) في م - ضرر.