إنه حرام احتالوا فيه حتى أحلوه، وسبق تمام كلامه، وهذا كثير في كلامه. وبيان ذلك أنا نعلم (١) أن النبي ﷺ لما نهى عن وطء الحبالى وقال (لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تستبري بحيضة)(٢) فإن من أكثر المقاصد بالاستبراء أن لا يختلط المني ولا يشتبه النسب، ثم إن الشارع بالغ في هذه الصيانة حتى جعل العدة ثلاثة قروء(٣) وأوجب العدة على الكبيرة والصغيرة، وإن كان له مقصود آخر غير استبراء الرحم، فإذا ملك أمة يطأها سيدها وأعتقها عقب ملكها وتزوجها ووطئها الليلة صار الأول قد وطئها البارحة، وهذا قد وطئها الليلة، وباضطرار تعلم أن المفسدة (التي)(٤) من أجلها وجب الاستبراء قائمة في هذا الوطء، ومن توقف في هذا كان في الشرعيات بمنزلة (المتوقف)(٥) في (الضروري)(٦) من العقليات. وكذلك تعلم أن الشارع حرم الربا لما فيه من أخذ (فضله)(٧) على ماله مع بقاء ماله في المعنى، فيكون أكلاً للمال بالباطل كأخذه بالقمار، وهو (يسد)(٨) طريق المعروف والإحسان (إلى الناس)(٩) فإنه متى جوز لصاحب المال الربا لم (يكد)(١٠) أحد يفعل معروفاً من قرض ونحوه إذا أمكنه أن يبذله كما يبذل المقرض مع أخذ فضل له، ولذا قال سبحانه: ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾(١١)
فجعل الربا نقيض الصدقة لأن المرابي يأخذ فضلا في ظاهر الأمر
(١) في م - بالاضطرار. (٢) سبق تخريجه قريباً.
(٣) يشير المصنف إلى قوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ البقرة (٢٢٧).
(٤) سقط من - م. (٥) في ق - التوقف.
(٦) في ق - الضروريات. (٧) في غير الأصل - فضل.
(٨) في م - سد. (٩) سقط من - م.
(١٠) في ق - يكن. (١١) البقرة (٢٧٦).