يهاجر إلى الله ورسوله والآخر ليتزوج امرأة لكانت تلك الأعمال مفترقة عند الله وفي الحكم الذي بين العبد وبين الله وكذلك فيما بين العباد إذا ظهر لهم المقصد. ومن تأمل الشريعة علم بالاضطرار صحة هذا فالأمر المحتال به صورته صورة الحلال ولكن ليست حقيقته ومقصوده ذلك فيجب أن لا يكون بمنزلته فلا يكون حلالاً فلا يترتب عليه أحكام الحلال فيقع باطلاً من هذا الوجه والأمر المحتال عليه حقيقته حقيقة الأمر الحرام لكن ليس صورته فيجب أن يشارك الحرام لموافقته له في الحقيقة وإن خالفه في الصورة والله (سبحانه)(١) أعلم.
الوجه الثالث والعشرون(٢): أنك إذا تأملت (عامة)(٣) الحيل وجدتها دفعاً للتحريم أو الوجوب مع قيام المعنى المقتضي (للتحريم أو الوجوب)(٤) فيصير حراماً من وجهين من جهة أن فيها فعل المحرم وترك الواجب ومن جهة أنها مع ذلك تدليس وخداع (وخلابة)(٥) ومكر ونفاق واعتقاد فاسد وهذا الوجه أعظمها إثماً فإن الأول بمنزلة سائر العصاة، وأما الثاني فبمنزلة البدع والنفاق لهذا كان التغليظ على من يأمر بها ويدل عليها متبوعاً في ذلك أعظم من التغليظ على من يعمل بها مقلداً، فأما إذا عمل بها معتقداً جوازها فهذا هو النهاية في الشر وهذا معنى قول أيوب لو أتوا الأمر على وجهه كان أهون علي وإن (كان)(٦) المجتهد معذوراً إذا استفرغ وسعه في طلب الحق فذاك من باب المانع للحوق الذم وإلا فالمقتضي للذم قائم في مثل هذا الموضع وإذا خفي على بعض الناس
(١) سقط من الأصل - ق.
(٢) الحيل رفع للتحريم أو الوجوب.
(٣) سقط من - م. (٤) في غير الأصل - للوجوب أو التحريم.
(٥) سقط من - م. (٦) سقط من - م.