مقصود وبهذا يظهر الفرق بين ذلك وبين الأمور المشروعة إذا أتيت على وجوهها فإن الله حرم مال المسلم ثم أباحه له (١) بالبيع المقصود فإذا ابتاعه بيعاً مقصوداً لم يأت بصورة المحرم ولا بمعناه والسبب الذي استباحه به أتى به صورة ومعنى كما شرعه الشارع (من العقود)(٢) وإيضاح ذلك أن الله سبحانه إنما حرم الربا والزنا وتوابعهما من العقود التي تفضي إلى ذلك لما في ذلك من الفساد والابتلاء والامتحان وأباح البيع والنكاح لأن ذلك مصلحة محضة ومعلوم أنه لابد أن يكون بين الحلال والحرام فرق في الحقيقة وإلا لكان البيع مثل الربا والفرق في الصورة دون الحقيقة غير مؤثر لأن الاعتبار بالمعاني والمقاصد في الأقوال والأفعال فإن الألفاظ إذا اختلفت عباراتها والمعنى واحد كان حكمها (واحد)(٣) ولو اتفقت ألفاظها واختلفت معانيها كان حكمها مختلفاً وكذلك الأعمال لو اختلفت (صورها)(٤) واتفقت مقاصدها كان حكمها (واحد)(٥) في حصول الثواب في الآخرة والأحكام في الدنيا (ألا ترى)(٦) أن البيع والهبة والقرض لما كان المقصود بها الملك (البتات)(٧) كانت مستوية في حصول هذا المقصود والصوم والصلاة والحج كما كانت مستوية في ابتغاء فضل الله ورضوانه استوت في تحصيل هذا المقصد وإن كان لأحد العملين خاصة ليست للآخر ولو اتفقت صورها واختلفت مقاصدها كالرجلين يتكلمان بكلمة الإيمان أحدهما يبتغي (بها حقيقة)(٨) الإيمان والتصديق وطلب ما عند الله والآخر يبتغي بها حقن دمه وماله (أو)(٩) الرجلين يهاجران أحدهما
(١) سقط من الأصل - م. (٢) سقط من غير الأصل.
(٣) في م - واحد. (٤) في الأصل - صورتها.
(٥) في م - واحد. (٦) في م - الأثر.
(٧) في م - الثابت. (٨) سقط من - م.
(٩) في ق - و.