بخلاف العمل بالقياس والظاهر والخبر المنفرد فإنه قد نقل عن بعضهم ما يوهم الاختلاف في ذلك وإن كان في الحقيقة ليس اختلافاً وكذلك في آحاد مسائل الفروع فإنه أكثر ما يوجد فيها من نقل الإجماع هو دون ما وجد في هذا الأصل وهذا الأصل لم يختلف كلامهم فيه بل دلت أقوالهم وأعمالهم (وأحوالهم)(١) على الاتفاق فيه مع كثرة الدلائل على هذا (الاتفاق)(٢) والله (سبحانه)(٣) أعلم.
الوجه الثاني والعشرون(٤): إن الله سبحانه إنما أوجب الواجبات وحرم المحرمات لما (يتضمن)(٥) ذلك من المصالح لخلقه ودفع المفاسد عنهم ولأن يبتليهم بأن يميز من يطيعه ممن يعصيه فإذا احتال المرء على حل المحرم أو سقوط الواجب بأن يعمل عملاً لو عمل على وجهه المقصود به لزال ذلك التحريم أو سقط ذلك الواجب ضمناً وتبعاً لا أصلاً وقصداً ويكون إنما عمله لغير ذلك الحكم أصلاً وقصداً فقد سعى في دين الله بالفساد من وجهين أحدهما أن الأمر المحتال عليه (أبطل)(٦) ما فيه (من)(٧) حكمة الشارع ونقض حكمه فيه والثاني أن الأمر المحتال به لم يكن له حقيقة ولا كان مقصوداً بحيث يكون ذلك محصلاً لحكمة الشارع فيه ومقصوداً(به)(٨) فصار (مفسدة)(٩) (لسعيه)(١٠) في حصول (المحتال)(١١) عليه إذ كان حقيقة المحرم ومعناه موجوداً فيه وإن (خالفه)(١٢) في الصورة ولم يكن مصلحاً بالأمر المحتال به (إذا)(١٣) لم يكن له حقيقة عنده ولا
(١) سقط من - م. (٢) سقط من - م.
(٣) سقط من - الأصل. (٤) الحيل من السعي في دين الله بالفساد.
(٥) في ق - تضمن. (٦) في م - إبطال.
(٧) سقط من - م. (٨) سقط من - ق.
(٩) في م - مفسدة. (١٠) في ق - بسعيه.
(١١) في الأصل - المحال.
(١٢) في م - مخالفته.
(١٣) في ٢ - إذا.