الثاني: إنا لو فرضنا أن الزبير ثبت عنه أن المبتوتة في المرض لا ترث مطلقا لم يخرق هذا الإجماع المتقدم فإن ابن الزبير لم يكن من أهل الاجتهاد في خلافة عمر وعثمان ولم يكن إذ ذاك ممن يستفتي بل قد جاء عنه ما يدل على أنه في خلافة علي أو معاوية لم يكن قد صار (بعد)(١) من أهل الفتوى وهو مع هذا لم يخالف (في)(٢) هذه المسألة في تلك الأعصار. وإنما ظهر منه هذا القول في إمارته بعد أمرة معاوية وقد انقرض عصر أولئك السابقين مثل عمر وعثمان (وعلي)(٣) وأبي وغيرهم ومتى انقرض عصر أهل الاجتهاد (المجمعين)(٤) من غير خلاف ظاهر لم يعتد بما يظهر بعد ذلك من خلاف غيرهم بالاتفاق وإنما اختلف الناس في انقراض العصر هل هو شرط في انعقاد الإجماع بحيث لو خالف واحد منهم بعد اتفاقهم هل يُعتد بخلافه وإذا قلنا يعتد بخلافه فلو صار (واحد)(٥) (من الطبقة)(٦) الثانية مجتهداً قبل (انقراض)(٧) عصرهم فخالف هل يعتد بخلافه. هذا مما اختلف فيه(٨) فأما المخالف من غيرهم بعد موتهم فلا يعتد به في وفاق وكذلك لا يعتد بمن صار مجتهداً بعد الاتفاق قبل انقراض عصرهم على الصحيح.
(١) في - م - يعد. (٢) سقط من - م.
(٣) في - م - المجتمعين. (٤) في - م - المجتمعين.
(٥) في الأصل - م - واحداً. (٦) في ق - منهم من الطبقة.
(٧) في ق - انقضاء.
(٨) المنقول في هذه المسألة قولان:
القول الأول للجمهور وهو أنه لا ينعقد الإجماع بقول الأكثرين من أهل العصر وقال محمد بن جرير وأبو بكر الرازي ينعقد وقد أومأ إليه أحمد رحمه الله ووجهه أن مخالفة الواحد شذوذ وقد نهى عن الشذوذ ووجه الأول أن العصمة إنما تثبت للأمة بكليتها وليس هذا إجماع الجميع بل هو مختلف فيه.
انظر روضة الناظر مع النزهة (٣٥٨/١).