متفرقة وفيها ما سمعه الخلق الكثير من أفاضل الصحابة وسايرها بحيث توجب العادة انتشاره وشياعه ولم ينكر هذه الأقوال أحد منهم مع تطاول الأزمنة وزوال الأسباب التي قد يظن أن السكوت كان لأجلها وأيضا فقد تقدم عن غير واحد من أعيانهم مثل أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن سلام وعبد الله بن عباس أنهم نهوا المقرض أن يقبل هدية المقترض إلا إذا كافأه عليها أو حسبها من دينه وأنهم جعلوا قبولها ربا(١)
وهذه الأقوال وقعت أيضا في أزمنة متفرقة في قضايا متعددة والعادة توجب أن يشتهر بينهم جنس هذه المقالة (إن)(٢) لم يشتهر واحد (منها)(٣) بعينه لا سيما وهؤلاء المسلمون هم أعيان المفتين الذين كانت تضبط أقوالهم وتحكى إلى غيرهم وكانت نفوس الباقين مشرئبة إلى ما يقوله هؤلاء ومع ذلك فلم ينقل أن أحدا منهم خالف هؤلاء - مع تباعد الأوقات وزوال أسباب (الصمات) وأيضا فقد قدمنا عن عائشة أم المؤمنين وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك في مسألة العينة ما أوجب فيها تغليظ التحريم وفساد العقد(٤) وهذه الفتاوى وقعت في أزمنة وبلدان ولم يقابلها أحد برد ولا مخالفة مع أنه لو كانت باطلة لكان السكوت عنها من العظائم لما فيها من المبالغة العظيمة في تحريم الحلال وبيَّن أن زيد بن أرقم لم يخالف هذا وإن عقده لم يتم وإذا كانت هذه أقوالهم في الإهداء إلى المقرض من غير مواطأة ولا عرف فكيف بالمواطأة على المحاباة في بيع أو إجارة أو مساقاة أو بالمواطأة على هبة أو عارية (و)(٥) ونحو ذلك من
(١) سبق تخريج هذه الآثار قريبا.
(٢) في ق - وإن.
(٣) في ق - منهم.
(٤) سبق تخريج هذه الآثار عند كلام المصنف على العينة.
(٥) في م - أو.