دابة رواه حرب الكرماني(١)
فنهي ﷺ هو وأصحابه المقرض عن قبول هدية المقترض قبل الوفاء لأن المقصود بالهدية أن ((يؤخر))(٢) الاقتضاء وإن كان لم يشترط ذلك ولم يتكلم به فيصير بمنزلة أن يأخذ الألف بهدية فاجزه وألف مؤخرة وهذا ربا ولهذا جاز أن يزيده عند الوفاء ويهدي له بعد ذلك لزوال معنى الربا ومن لم ينظر إلى المقاصد في العقود أجاز مثل ذلك وخالف بذلك سنة رسول الله ﷺ وهذا أمر بين وقد صح عنه ﷺ من حديث عبد الله بن عمر وغيره أنه قال: (لا يحل سلف وبيع ((شرطان))(٣) في بيع ولا ربح مالم يضمن ولا بيع ماليس عندك) رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وصححه(٤) وما ذاك والله أعلم إلا أنه إذا باعه شيئاً وأقرضه فإنه يزيد في الثمن لأجل القرض فيصير القرض بزيادة وذلك ربا فمن تدبر هذا علم أن كل معاملة كان مقصود صاحبها أن يقرض قرضا بربح واحتال على ذلك بأن اشترى من المقترض سلعة بمائة حال ((ثم))(٥) باعه إياها بمائة وعشرين إلى أجل ثم ابتاعها بمائة حاله أو باعه سلعة تساوي عشرة بخمسين وأقرضه مع ذلك خمسين أو واطأ مخادعاً ثالثا على أن يشتري منه سلعة بمائة ثم يبيعها المشتري للمقترض بمائة وعشرين
(١) أخرجه البيهقي بمعناه عن ابن عباس من طريقين السنن الكبرى (٥/٣٤٩) وما بعدها.
(٢) في م - يؤخره. (٣) في م - شرط.
(٤) سنن أبي داود - كتاب البيوع - باب الرجل يبيع ما ليس عنده (٣/٧٦٩) ح(٣٥٠٤) سنن الترمذي البيوع باب ما جاء في كراهية بيع ماليس عندك (٢/٣٥١) ح (١٢٥١) وقال الترمذي حديث حسن صحيح وفي الباب عن عبد الله بن عمر المجتبى - باب بيع ماليس عند البائع - باب سلف وبيع - باب شرطان في بيع - كتاب البيوع (٧/٢٥٤، ٢٥٩)، سنن ابن ماجه - التجارات (٢/٧٣٧، ٧٣٨) مسند أحمد (٢/١٧٥، ١٧٩، ٢٠٥).
(٥) في م - و.