325

Bayān al-dalīl ʿalā buṭlān al-taḥlīl

بيان الدليل على بطلان التحليل

Editor

فيحان بن شالي بن عتيق المطيري

Publisher

مكتبة لينة للنشر والتوزيع ومكتبة أضواء المنار للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

1416 AH

Publisher Location

مصر

تلك الولاية أهدى له تلك الهدية لم تكن الولاية هي الداعية للناس إلى عطيته وإلا فالمقصود بالعطية إنما هي ولايته إما ليكرمهم فيها أو يخفف عنهم أو يقدمهم على غيرهم أو نحو ذلك مما يقصدون به الانتفاع بولايته أو نفعا لأجل ولايته والولاية حق لأهل الصدقات فما أخذ من المال بسببها كان حقا لهم سواء كان واجباً على المعطي أو غير واجب كما لو تبرع أحدهم بزيادة على الواجب قدراً أو صفة وذلك العمل الذي يعمله الساعي صار لأهل الصدقات إما بالجعل الذي (١) له أو بكونه قد تبرع به لهم فكل ما حصل من المال بسببه فهو لهم إذا علم ذلك فنقول هذه الهدية لم يشترط فيها أن تكون لأهل الصدقات لا شرطا مقترناً بالعقد ولا متقدماً عليه.

ومع هذا فلما كانت دلالة الحال تقتضي أن القصد، بها ذلك كانت تلك هي الحقيقة التي اعتبرها النبي ﷺ فكان هذا أصلا في اعتبار المقاصد ودلالات الحال في العقود فمن أقرض رجلا ألفاً وباعه ثوباً يساوي درهما بخمسمائة علم أن تلك الألف إنما أقرضت لأجل تلك الزيادة في ثمن الثوب وإلا فكان ثمن الثوب يترك في بيت صاحبه ثم ينظر المقترض أكان يقرض تلك أم لا وكذلك بائعه ليترك القرض ثم ينظر هل يبتاع ثوبه بخمسمائة أم لا فإذا كان هذا إنما (٢) في العوض لأجل المقرض صار ذلك العوض داخلا في بدل القرض فصار قد أقرض ألف بألف وخمسمائة إلا قيمة الثوب هذا حقيقة العقد ومقصوده وكذلك من اقترض ألفا وارتهن بها عقاراً أذن له المقترض في الانتفاع به أو أكره إياه أو ساقاه أو زارعه عليه بعشر عشر عوض المثل فإنما تبرع له وحاباه

(١) في م - جعل. (٢) في م - أراد.

325