في هذه العقود من البيع والإجارة والمساقاة والمزارعة لأجل القرض كما أن أرباب الأموال إنما يهدون للساعي لأجل ولايته عليهم إما ليراعيهم ببذل مال هو لأهل الصدقات أو منفعة قد دخل مع الإمام الذي ولاه على أن يكون لأهل الصدقات ومن ملك المبدل منه ملك [بدله](١) والعبرة بالمبادلة الحقيقية لا الصورية كما دل عليه الحديث وإما لنحو ذلك من المقاصد. وهذا الكلام الحكيم الذي ذكره النبي ﷺ أصل في كل من أخذ شيئاً أو أعطاه تبرعاً لشخص أو معاوضة بشيء في الظاهر وهو في القصد والحقيقة لغيره فإنه يقال هذا ترك ذلك الشيء الذي هو المقصود ثم ينظر هل يكون ذلك الأمر إن كان صادقاً فيقال في جميع العقود الربوية إذا كانت خداعاً مثل ذلك كما ذكرناه.
وهذا أصل لكل من بذل لجهة لولا هي لم يبذله فإنه يجعل تلك الجهة هي المقصودة بذلك البذل فيكون المال لرب تلك الجهة إن حلالاً فحلال وإلا كانت حراماً وسائر الحقوق قياس على المال.
يوضح هذا أن المحاباة في البيع والكراء ونحوهما تبرع محض بدليل أنه يحتسب في مرض الموت من الثلث ويبطل مع الوارث ويمنع منه الوكيل والوصي والمكاتب وكل من منع من التبرع، أما القرض ونحوه فظاهر أنه تبرع فإذا كان أحد الرجلين قد حابا الآخر في عقد من هذه العقود لأجل قرض أو عقد آخر أو ولاية كان ذلك تبرعاً بذلك السبب كالسلف الذي مع البيع سواءً وكالهدية [مع](٢) العمل سواء [ونظير
(١) في - م - ق - مبدلة. (٢) في غير الأصل زيادة - التي.