عليه ذلك ولا يستقل بذلك ولهذا (١) الأحاديث التي يسأل فيها النبي ﷺ عما يدخل الجنة وينجي من النار إنما يذكر (٢) الواجبات
وإذا كان كذلك فمعلوم أن المحتال لم يأت إلى الناس مما يحب أن يؤتى إليه بل لو علم أن أحداً يحتال عليه لكرهه أو كره ذلك منه وربما اتخذه عدواً أعني الكراهة (٣) وإن كان قد يجب ذلك من جهة ماله فيه من المثوبة فإن هذه المحبة ليست المحبة المذكورة في الحديث والإمكان من ((أحب)) (٤) ((بإيمانه)) (٥) أن يؤذي فيصبر على الأذى مأموراً بأن ((يؤذي)) (٦) الناس وهذا ظاهر ونحو من هذا ماروي أنس عن النبي ﷺ أنه قال:
((والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه كما يحب لنفسه)) متفق عليه (٧) وبالجملة فالحيل تنافى ما ((بنى)) (٨) عليه أمر الدين من التحاب والتناصح والائتلاف والأخوة في الدين ويقتضي التباغض والتقاطع والتدابر هذا في الحيل على الخلق ((فالحيل)) (٩) على الخالق أولى فإن الله سبحانه أحق أن يستحي منه من الناس والله الموفق لما يحبه ويرضاه.
(١) في ق - غاية. (٢) سقط من - غير الأصل.
(٣) في م - الطبيعة وفي قى - الطبيعية. (٤) في م - أجود.
(٥) في غير الأصل - إيمانه. (٦) في م - لا يؤذي.
(٧) الحديث متفق عليه كما قال وكذلك أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي وأبو عوانة وابن حبان. البخاري - الإيمان - باب (١٣)، مسلم الإيمان ح (٤٥) مسند أحمد (٢٨٩,٢٥١/٣)، الترمذي - في صفة القيامة ح (٢٥١٥)، المجتبى باب علامة المؤمن (١٢٥/٨)، سنن ابن ماجه - المقدمة ح (٦٦)، سنن الدارمي (٣٠٧/٢)، صحيح أبي عوانة (٣٣/١). الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (١/ ٤٧٠).
(٨) في ق - ينبني.
(٩) في ق - والحيل.