الله تعالى قد حرم الخلابة وهي الخديعة فمعلوم أنه لا فرق بين الخلابة في البيع وفي غيره لأن الحديث إن عم ذلك لفظا ومعنى فلا كلام وإن كان إنما قصد به الخلابة في البيع فالخلابة في سائر العقود والأقوال وفي الأفعال بمنزلة الخلابة في البيع ليس بينهما فرق يؤثر في اعتبار الشارع وهذا القياس في معنى الأصل بل الخلابة في غير البيع قد يكون أعظم فيكون من باب التنبيه وقياس الأولى وإذا كان كذلك فالخيل خلابة إما مع الخلق أو مع الخالق مثل ما يحكى عن بعض أهل الحيل أنه اشترى من أعرابي ماء بثمن غال ثم أراد أن يسترجع الثمن وكان معه سويق ملتوت بزيت فقال له أتريد أن أطعمك سويقاً قال نعم فأطعمه فعطش الأعرابي عطشاً شديداً وطلب أن يسقيه تبرعاً أو معاوضة فامتنع إلا بثمن جميع الماء فأعطاه جميع الثمن لشربة واحدة ومعلوم إن إطعامه ذلك السويق (مظهر)(١) لأنه محسن إليه وهو يقصد الإساءة إليه من أقبح الخلابات ثم إمتناعه من سقيه إلا بأكثر من ثمن المثل حرام ولا يقال إن الأعرابي أساء إليه لمنعه الماء إلا بثمن كثير لأن ذلك إذا كان جائزاً لم تجز معاقبته عليه وإن كان يجب عليه أن يسقيه مجاناً أو بثمن المثل فكذلك يجب على الثاني أن يسقيه ولم يفعل ولو أنه إسترجع الثمن ورد عليه سائر الماء أو ترك له من الثمن مقدار ثمن الشربة التي شربها هو لكان إما ((أن))(٢) يأخذ ماءه إلا شربة واحدة ويأخذ الثمن كله بصورة يظهر له فيها أنه محسن وقصده ذلك ،
فهذا هو الخلابة البينة وبالجملة فباضطرار يُعلم أن كثيراً من الحيل أو
(١) في الأصل - م - مظهراً وهو خطأ لكونه خبر أن وهو واجب الدفع.
(٢) سقط من - م.