320

Bayān al-dalīl ʿalā buṭlān al-taḥlīl

بيان الدليل على بطلان التحليل

Editor

فيحان بن شالي بن عتيق المطيري

Publisher

مكتبة لينة للنشر والتوزيع ومكتبة أضواء المنار للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

1416 AH

Publisher Location

مصر

الله تعالى قد حرم الخلابة وهي الخديعة فمعلوم أنه لا فرق بين الخلابة في البيع وفي غيره لأن الحديث إن عم ذلك لفظا ومعنى فلا كلام وإن كان إنما قصد به الخلابة في البيع فالخلابة في سائر العقود والأقوال وفي الأفعال بمنزلة الخلابة في البيع ليس بينهما فرق يؤثر في اعتبار الشارع وهذا القياس في معنى الأصل بل الخلابة في غير البيع قد يكون أعظم فيكون من باب التنبيه وقياس الأولى وإذا كان كذلك فالخيل خلابة إما مع الخلق أو مع الخالق مثل ما يحكى عن بعض أهل الحيل أنه اشترى من أعرابي ماء بثمن غال ثم أراد أن يسترجع الثمن وكان معه سويق ملتوت بزيت فقال له أتريد أن أطعمك سويقاً قال نعم فأطعمه فعطش الأعرابي عطشاً شديداً وطلب أن يسقيه تبرعاً أو معاوضة فامتنع إلا بثمن جميع الماء فأعطاه جميع الثمن لشربة واحدة ومعلوم إن إطعامه ذلك السويق (مظهر)(١) لأنه محسن إليه وهو يقصد الإساءة إليه من أقبح الخلابات ثم إمتناعه من سقيه إلا بأكثر من ثمن المثل حرام ولا يقال إن الأعرابي أساء إليه لمنعه الماء إلا بثمن كثير لأن ذلك إذا كان جائزاً لم تجز معاقبته عليه وإن كان يجب عليه أن يسقيه مجاناً أو بثمن المثل فكذلك يجب على الثاني أن يسقيه ولم يفعل ولو أنه إسترجع الثمن ورد عليه سائر الماء أو ترك له من الثمن مقدار ثمن الشربة التي شربها هو لكان إما ((أن))(٢) يأخذ ماءه إلا شربة واحدة ويأخذ الثمن كله بصورة يظهر له فيها أنه محسن وقصده ذلك ،

فهذا هو الخلابة البينة وبالجملة فباضطرار يُعلم أن كثيراً من الحيل أو

(١) في الأصل - م - مظهراً وهو خطأ لكونه خبر أن وهو واجب الدفع.

(٢) سقط من - م.

320