الله ﷺ وأوجب الخيار عند ظهور الحال فكيف بالغرور بالأقوال ولهذا كان أكثر الذين يقولون بالحيل لا يقولون بهذا الحديث لأن الخيار هنا زعموا ليس لوجود عيب ولا لفوات صفة وهو جار على قياس المحتالين لكن الحيل باطلة لأن إظهار الصفات بالأفعال (كإظهارها)(١) بالأقوال بل مجرد ظهورها كمجرد ظهور السلامة من العيوب
وقد حكي عن بعض المحتالين أنه كان إذا استوصف السلعة عَرّض كلامه مثل ((إن))(٢) يقال له كيف الحمل فيقول أحمل ما شئت وينوي على الحيل ويقال له كم تحلب فيقول ((احلب))(٣) في أي إناء شئت فيقال له كيف سيره فيقول الريح لا تلحق فإذا قبض المشتري ذلك فلا يجد شيئاً من ذلك رجع إليه فيقول له ما وجدت فيما بعتني شيئاً من تلك الأوصاف فيقول ماكذبتك وقد ذكرت هذه الحكاية عن بعض التابعين وأدخلها في كلامه من احتج للحيل (والأشبه)(٤) أنها كذب أو كان (في)(٥) (قصده)(٦) المزاح معه لا حقيقة البيع وإلا فمن عمل مثل هذا فقد قدح في ديانته فإن هذا أعظم (في الغرور من)(٧) التصريه فإن القول المفهم أبلغ من مجرد ظهور حال لم يصفها ولا يليق مثل هذا بذي مروءة
(١) في م - كإظهاره.
(٢) في م - ما.
(٣) سقط من - ق.
(٤) في م - والأشبهه.
(٥) سقط من غير الأصل.
(٦) في م - قصد.
(٧) في م - من الغرور في.