ذلك المعتبرة ثم مخالفته لهذه الأصول على قسمين:
أحدهما: أن يخالف أصلاً مخالفة ظاهرة بدون أصل آخر فهذا لا يقع من مفت مشهور إلا إذا كان الأصل مما لم يبلغه علمه كما هو الواقع من كثير من الأئمة لم يبلغهم بعض السنن فخالفوها خطأ، وأما الأصول المشهورة فلا يخالفها مسلم خلافًا ظاهراً من غير معارضة بأصل آخر فضلا عن أن يخالفها بعض المشهورين بالفتياء.
الثاني: أن يخالف الأصل(١) بنوع تأويل (و)(٢) هو فيه مخطئ بأن يضع الاسم على غير موضعه أو على بعض موضعه أو يرعى فيه مجرد اللفظ دون اعتبار المقصود والمعنى (أو)(٣) غير ذلك والأمثلة تندرج في هذا النوع على مالا يخفى والدليل على أن هذا القسم مراد من هذه الأحاديث (أشياء)(٤) منها: أن تحليل الشيء إذا كان مشهوراً فحرمه بغير تأويل أو كان التحريم مشهوراً فحلله بغير تأويل كان ذلك كفراً وعناداً ومثل هذا لا تتخذه الأمة رأساً قط إلا أن تكون قد كفرت والأمة لا تكفر قط وإذا بعث الله ريحاً تقبض أرواح المؤمنين لم يبق حينئذ من يسأل عن حلال وحرام و(إذا)(٥) كان التحريم أو التحليل غير مشهور مخالفة مخالف لم يبلغه فمثل هذا لم يزل موجوداً من لدن (من)(٦) أصحاب النبي ﷺ.
ثم هذا إنما يكون في آحاد المسائل فلا تضل الأمة ولا تهدم الإسلام ولا يقال لمثل هذا إنه محدث عند قبض (العلماء)(١) وذهاب الأخيار
(١) في م - الأصول.
(٢) سقط من - م.
(٣) في م - له. (٤) في م - في أشياء.
(٥) في م - وإن. (٦) سقط من - م.