المبارك(١) ويقال إنه لا بأس به ثم سرقه منه قوم ضعفاء فهذا القدر الذي ذكر لا يوجب(٢) قدحا في الحديث إذا رواه عدة من الثقات وروته طائفة عن نعيم عن عيسى وطائفة عن ابن المبارك عن عيسى وهذا قد يحتج به من لا يرى الحديث محفوظا وقد يجيب عنه من يحتج له بأن هذا من إتقان نعيم فإنه كان ((سمعه))(٣) من ابن المبارك ثم سمعه من عيسى فرغبته في علو الإسناد تحمله على الرواية عن عيسى ورغبته في التحمل بابن المبارك تحمله على الرواية عنه وفي الجملة فإسناده في الظاهر جيد إلا أن يكون قد اطلع فيه على علة خفية ومعناه شبيه بالواقع فإن ((فتيا))(٤) من يفتي في الحلال والحرام برأي يخالف السنة أضر عليهم من أهل الأهواء.
وقد ذكر هذا المعنى الإمام أحمد وغيره فإن مذاهب أهل الأهواء قد اشتهرت الأحاديث التي تردها واستفاضت وأهل الأهواء مقمعون في الأمر الغالب عند الخاصة والعامة بخلاف الفتيا فإن أدلتها من السنة قد لا يعرفها إلا الأفراد ولا يميز ضعيفها في الغالب إلا الخاصة وقد ينتصب للفتيا والقضاء من (٥) يخالفها كثير وقد جاء مثل معناه محفوظاً من حديث(٦) مجالد (٧) عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ليس عام إلا الذي بعده شر منه لا أقول عام أمطر من عام ولا عام أخصب من عام ولا أمير خير من أمير ولكن ذهاب أخباركم(٨) وعلمائكم ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم فيهدم الإسلام ويتثلم.(٩)
(١) الباهلي أبو صالح الخاشني توفي سنة ١٣. تهذيب التهذيب (٤٣٨/٢).
(٢) في غير الأصل - تركه. (٣) في غير الأصل - قد سمعه.
(٤) في الأصل - فتية. (٥) في غير الأصل - ممن.
(٦) سقط من - ق.
(٧) في غير الأصل - المجالد وهو ابن سعيد بن بسطام الكوفي الهمداني. سير أعلام النبلاء (٢٨٤/٦) تهذيب التهذيب (٣٩/١٠).
(٨) في غير الأصل - خياركم.
(٩) أخرجه الدارمي بإسناده في سننه (٦٥/١) وأورده الهيثمي في المجمع (١/ ١٨٠) وقال (رواه الطبراني في الكبير وفيه مجالد بن سعيد وقد اختلط).