بعض الناس يعتقد أن عدم الأمر بالقيود يستلزم عدم الآخر إذا أتى بها إلا بقرينة وهذا خطأ.
إذا تبين ذلك فليس في الحديث أنه أمره أن يبتاع من المشتري ولا أمره أن يبتاع من غيره فالحديث لا يدل لفظه على شيء من ذلك بعينه ولا على جميع ذلك مطابقة ولا تضمنا ولا التزاما كما لا يدل على بيعه وقبض الثمن أو ترك قبضه وبيعه بثمن المثل أو دون ثمن المثل وبنقد البلد أو غير نقد البلد وبثمن حال أو مؤجل فإن هذه القيود خارجة عن مفهوم اللفظ ولو زعم زاعم أن اللفظ(١) يعم هذا كله كان مبطلا لكن اللفظ لا يمنع الإجزاء إذا أتى بها وإنما استفيد عدم الامتثال إذا بيع بدون ثمن المثل أو بغير نقد البلد أو ثمن مؤجل والأمر بقبض الثمن من العرف الذي ثبت للبيع(٢) المطلق وكذلك أيضا ليس فيه أنه يبيعه من المشتري على أن يشتري بالثمن منه ولا غير ذلك وإنما يستفاد ذلك من أدلة أخرى منفصلة فما(٣) إباحته الشرعية جاز فعله ومالا فلا وبهذا يظهر الجواب عن قول من يقول لو كان الابتياع من المشتري حراما لنهى عنه فإن مقصوده ﷺ إنما كان بيان الطريق التي بها يحصل اشتراء التمر الجيد لمن عنده رديء وهو أن يبيع ((الرديء))(٤) بثمن ثم يبتاع بالثمن(٥) جيداً ولم يتعرض لشروط البيع وموانعه لأن المقصود ذكر الحكم على وجه الجملة أو لأن المخاطب يفهم البيع الصحيح ولا يحتاج(٦) إلى بيان فلا معنى للاحتجاج بهذا الحديث على نفي شرط مخصوص. كما لا يحتج به
(١) في - م - اللفظ كله. (٢) في - م - البيع.
(٣) في - ق فيما. (٤) سقط من - م.
(٥) في الأصل - بالرديء. (٦) في غير الأصل - فلا يحتاج.