على نفي سائر الشروط وما هذا إلا بمثابة قوله تعالى:
﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾(١)
فإن المقصود بيان حل الأكل في هذا الوقت فمن احتج به على حل نوع من المأكولات أو صفة من صفات الأكل كان مبطلاً إذ لا عموم في اللفظ لذلك كما ذكرناه سواء وليس الغالب أن بائع التمر بدراهم يبتاع بها من المشتري حتى يقال هذه الصورة غالبة فكان ينبغي التحذير منها كما حذر السلف مثل ذلك في الصرف لأن سعر الدرهم والدنانير في الغالب معروف ((فالغالب))(٢) أن من يريد أن يبيع نقداً ليشتري نقداً آخر إذا باعه للصيرفي بذهب ابتاع بالذهب منه النقد الآخر ((فلهذا))(٣) حذروا منه.
وأما التمر والبر ونحوهما من العروض فإن من يقصد بيعه لا يقصد به مشتريا مخصوصاً بل يعرضه على أهل السوق عامة أو يضعه حيث يقصدونه أو ينادي عليه ((وإذا))(٤) باعه لواحد منهم فقد تكون عنده السلعة التي يريدها وقد لا تكون ومثل هذا إذا قال الرجل لوكيله بع هذه الثياب الكتان واشتر لنا بالثمن ثياب قطن أو بع هذه الحنطة العتيقة واشتر لنا بالثمن جديدة لا يكاد يخطر بباله الاشتراء من ذلك المشتري بل يشتري من حيث وجد غرضه ووجود غرضه عند غيره أغلب من وجوده عنده فالغرض في بيع العروض وابتياعها لا يغلب وجوده عند واحد بخلاف الأثمان وإذا كانت هذه صورة قليلة لم يجب التحذير منها إذا لم يكن اللفظ متناولا لها كما لم يحذر من سائر العقود الفاسدة ولهذا إنما يتكلم الفقهاء في المنع من الشراء من المشتري في الصرف لأنه الغالب
(١) البقرة (١٨٧). (٢) في ق - والغالب.
(٣) في ق - ولهذا. (٤) في ق - فإذا.