للآخذ(١) ثم يعيده الآخذ إلى صاحبه وقد عرف الرجل بذلك بحيث أن البز الذي يحلل به الربا لا يكاد يبيعه البيع البتات (ثم يعيده الآخذ)(٢).
واعلم أن أكثر حيل الربا أغلظ في بابها من التحليل في بابه ولهذا حرمها أو بعضها من لم يحرم التحليل لأن القصد في البيع معتبر عند العامة فلا يصح بيع الهازل بخلاف نكاحه ولأن الاحتيال في الربا غالباً إنما يتم بالمواطأة اللفظية أو العرفية ولا يفتقر عقد الربا إلى شهادة ولكن يتعاقدان ثم يشهدان (أن)(٣) له في ذمته دينا ولهذا إنما لعن شاهداه إذا علما به والتحليل لا يمكن إظهاره وقت العقد لكون الشهادة شرطاً فيه والشروط المتقدمة مؤثرة عند عامة السلف وإن نقل عن بعضهم أن مجرد النية لا تؤثر.
وجماع هذا أنه إذا اشترى منه ربويا وهو يريد أن يشتري بثمنه منه من جنسه فأما أن يواطئه على الشراء منه لفظا أو يكون العرف قد جرى بذلك وإما أن لا يكون كذلك فإن كان كذلك فهو عقد باطل لأن ملك الثمن غير مقصود فلا قوله أولا بعتك هذا بألف مثلا صحيحاً ولا قوله ثانيا ابتعت هذا بألف فإنه لم يقصد أولا ملك الألف ولم يقصد ثانياً التمليك بها ولم يقصد الآخر تمليك الألف أولا ولا ملكها ثانياً بل القصد تمليك (التمر بالتمر)(٤) مثلا وإن لم تجر بينهما مواطأة لكن قد علم المشتري أن البائع يريد أن يشتري منه فهو كذلك لأن علمه بذلك يمنع كلا منهما أن يقصد الثمن في العقدين بل علمه به ضرب من
(١) في الأصل - يعيده الآخذ وفي ق - يعيده للآخذ.
(٢) ما بين القوسين سقط من الأصل - وفي ق - ثم يبيعه للآخذ.
(٣) سقط من - م.
(٤) في م - الثمر بالثمر