كان مباحاً قبل ذلك فإنه قد يلهم العبد مالا يلهمه غيره ولهذا قال بعض المفسرين في قوله ((كدنا)) صنعنا .. وبعضهم قال ألهمنا يوسف(١)
ومن احتال بعمل هو مباح في نفسه على الوجه الذي أباحه الشارع فهذا جائز بالاتفاق وإنما الكلام في أنه هل يباح له ما كان محرماً على الإطلاق مثل الخيانة والغلول أو يباح له فعل المباح على غير الوجه المشروع مثل الحيل الربوية يوضح ذلك أن نفس الأحكام مثل إباحة الفعل لا يجوز أن يسمى كيداً وإنما الكيد فعل من الله ابتداء أو فعل في العبد يكون العبد به فاعلاً وعلى التقديرين فليس هذا من الحيل الشرعية
وهذا الذي ذكرناه في معنى الكيد إذا انضم إليه معرفة الأفعال التي فعلها يوسف والأفعال التي فعلها الله له تيقن اللبيب أن الكيد لم يكن خارجاً عن إلهام فعل كان مباحاً (في الجملة)(٢) أو فعل من الله تم به ذلك الفعل وإن حاجة يوسف لم يبح له (فعل)(٣) ما كان حراما على (الإطلاق)(٤) قبل ذلك وهذا هو المقصود، (والله أعلم)(٥)
النوع الثاني: مما ظن المحتالون أنه من الحيل سائر العقود الصحيحة فقالوا البيع احتيال على حصول الملك والنكاح احتيال على حصول حل البضع وكذلك سائر ما يتصرف فيه الخلق وهو احتيال على طلب مصالحهم التي أباحها الله لهم وقال قائلهم الحيلة هي الطريق التي يتوصل بها الإنسان إلى (سقوط)(٦) المآثم عن نفسه وقال آخر (هي)(٧) ما يمنع الإنسان من ترك أو فعل لولاها كان يلزمه من غيره ثم قالوا وهذا شأن
(١) التفسير الكبير (١٨/١٨٦)، الجامع لأحكام القرآن (٩/٢٣٦)، المحرر الوجيز (٨/٣٢).
(٢) سقط من ق - وفي م - الحيلة. (٣) في غير الأصل - فعل شيء.
(٤) في ق - الإطلاق في الجملة. (٥) سقط من الأصل.
(٦) في غير الأصل - إسقاط. (٧) في م - فيما.