المكيد في مثل هذا فمحال أن يشرع الله أن يكاد دينه.
وأيضا فإن هذا الكيد لا يتم إلا بفعل يقصد به غير مقصوده الشرعي ومحال أن يشرع الله (لعبد)(١) أن يقصد بفعله ما لم يشرع الله ذلك الفعل له وأيضا فإن الأمر المشروع هو عام لا يختص (٢) به شخص دون شخص (٣) إذا كان مباحاً (لشخص)(٤) كان مباحاً لكل من كان مثل حاله.
فإذن من احتال بحيلة فقهية محرمة أو مباحة لم يكن له اختصاص بتلك الحيلة لا يفهمها ولا يعلمها لأن الفقهاء كلهم يشتركون في فهمها والناس كلهم يتساوون في عملها وإنما فضيلة الفقيه إذا حدثت حادثة أن يتفطن لاندراج هذه الحادثة تحت الحكم العام الذي يعلمه هو وغيره أو يمكنهم معرفته بأدلته العامة نصاً واستنباطاً فأما الحكم فمتقرر قبل تلك الحادثة فإذا احتاج الناس إلى الحيل لا يجددوا أحكاماً شرعية لم تكن مشروعة قبل ذلك بل الأحكام مستقرة وجدت تلك الحاجة أو لم توجد فإن كان الشارع قد جعل الحكم يتغير بتغير تلك الحاجة كان حكما عاماً وجدت حاجة ذلك الشخص المعين أو لم توجد وإن لم يكن جعل تلك الحاجة تأثيراً في الحكم فالحكم واحد سواء وجدت تلك الحاجة مطلقًا أو لم توجد والله سبحانه إنما كاد ليوسف كيداً (٥) به على صبره واحتسابه وذكره في معرض المنة عليه فلو لم يكن ليوسف اختصاص بذلك الكيد لم يكن في مجرد عمل الإنسان أمراً مباحاً له ولغيره منة عليه في مثل هذا المقام فعلم أن المنة كانت عليه في أن ألهم العمل بما
(١) في ق - لعبده. (٢) في ق - لا يخص.
(٣) في غير الأصل - فإن الشيء. (٤) سقط من (م).
(٥) في م - أجزاءه - وفي ق جزاء.