فقوله بعد ذلك:
﴿نرفع درجات من نشاء﴾(١) قالوا بالعلم وفيه تنبيه على أن (العلم)(٢) الخفي الذي يتوصل به إلى المقاصد الحسنة مما يرفع الله به الدرجات وفيه دليل على أن يوسف كان منه فعل فيكون (هذا)(٣) العلم هو ما اهتدى به يوسف إلى أمر توكل في إتمامه(٤) على الله فإن اهتداءه لإخفاء الصواع واسترجاعهم نوع فعل منه لكن ليس هذا وحده هو الحيلة والحيل الفقهية بها وحدها يتم غرض المحتال لو كانت حلالاً.
النوع الثاني: من كيده لعبده هو أن يلهمه سبحانه أمراً مباحاً أو مستحباً أو واجبا يوصله به إلى المقصود الحسن فيكون (على)(٥) هذا إلهامه ليوسف أن يفعل ما فعل هو من كيده سبحانه أيضا وقد دل على ذلك قوله:
﴿نرفع درجات من نشاء﴾(٦)
فإن (فيه)(٧) تنبيها على أن العلم الدقيق الموصل إلى المقصود الشرعي صفة مدح كما أن العلم الذي يخصم به المبطل صفة مدح حيث قال في قصة إبراهيم:
﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء﴾(٨)
وعلى هذا فيكون من الكيد ما هو مشروع لكن لا يجوز أن يراد به الكيد الذي تستحل به المحرمات أو تسقط به الواجبات فإن هذا كيد لله والله هو
(١) يوسف (٧٦). (٢) سقط من - ق.
(٣) في ق - بهذا. (٤) في م - تمامه.
(٥) سقط من - م. (٦) يوسف (٧٦).
(٧) في ق - فيها. (٨) الأنعام (٨٣).