حتى يثبت أنه هو الذي سرق فإن مجرد وجوده في رحله لا يوجب حكم السارق وقد كان يوسف(١) عادلاً لا يمكنه أن يأخذهم بغير حجة أو يقولوا جزاؤه أن نفعل به ما تفعلونه (بالسراق)(٢) في دينكم وقد كان من دين ملك مصر فيما ذكره المفسرون(٣) أن السارق ليضرب ويغرم قيمة المسروق مرتين ولو قالوا ذلك لم يمكنه أن يلزمهم (ما)(٤) لا يلزمه غيرهم ولهذا قال سبحانه:
﴿ كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله ﴾(٥)
أي ما كان يمكنه أخذه في دين ملك مصر لأن دينه لم يكن فيه طريق إلى أخذه إلا أن يشاء الله استثناء منقطع أي لكن إن شاء الله أخذه بطريق آخر أو يكون متصلا بأن يهيئ الله سبحانه سبباً آخر (بطريق)(٦) يؤخذ به في دين الملك من الأسباب التي كان الرجل في دين الملك يعتقل بها فإذا كان المراد بالكيد فعلاً من الله بأن ييسر لعبده المؤمن المظلوم المتوكل عليه أموراً يحصل بها مقصوده، بالانتقام من الظالم وغير ذلك فإن هذا خارج عن الحيل الفقهية فإنا إنما تكلمنا في حيل يفعلها العبد لا فيما يفعله الله سبحانه بل في قصة يوسف تنبيه على أن من كاد كيداً محرماً فإن الله يكيده وهذه سنة الله في مرتكب الحيل المحرمة فإنه لا يبارك له في هذه الحيل كما هو الواقع وفيها تنبيه على أن المؤمن المتوكل (على الله)(٧) إذا كاده الخلق فإن الله يكيد له وينتصر له بغير حول منه ولا قوة وعلى هذا
(١) في غير الأصل عليه السلام. (٢) في م - بالسارق.
(٣) التفسير الكبير (١٨٤/١٨)، المحرر الوجيز (٣١/٨)، الجامع لأحكام القرآن (٢٣٠/٩).
(٤) في ق بما. (٥) سورة يوسف (٧٦).
(٦) سقط من م. (٧) سقط من - م.