بِشَاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم﴾(١) فإن الكيد عند أهل اللغة (نحو) (٢) من المكر وقد نسبه الله سبحانه إلى نفسه كما [نسب المكر](٣) إلى نفسه في قوله: ﴿إنهم يكيدون كيداً وأكيد كيداً﴾ (٤) وكما دل عليه قوله سبحانه ﴿أم يريدون كيداً فالذين كفروا هم المكيدون﴾ (٥).
ومثل ذلك قوله سبحانه: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾ (٦) وقوله سبحانه في قصة صالح: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله إنا لصادقون ومكروا مكراً ومكرنا مكراً وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين﴾ (٧).
ثم إن بعض الناس يقول إنما سمى الله سبحانه فعله بالماكرين والكائدين والمشؤومين مكراً وكيداً استهزاءً مع أنه حسن وفعلهم قبيح لمشاكلته له في الصورة ووقوعه جزاء له(٨) كما في قوله: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ (٩)
سمى الثاني سيئة وهو بحق ((لمقابلته)) (١٠) للسيئة قال:
﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير
(١) سورة يوسف (٧٦). (٢) في م - هو.
(٣) في غير الأصل نسبه. (٤) الطارق (١٥- ١٦).
(٥) الطور (٤٢). (٦) الأنفال (٣٠).
(٧) النمل (٤٨ إلى ٥١).
(٨) التفسير الكبير (٧٧/٢)، تفسير القرطبي (٢٠٨/١) جامع البيان (٣٠١/١).
(٩) الشورى (٤٠). (١٠) في الأصل وق ولمقابلته.