الرجل له أن يعاقب بمثل ما عوقب به(١) وإنما موضع الخلاف هل يجوز له أن يسرق أو يخون سرقة أو خيانة مثل ما سرقه إياه أو خانه إياه ولم تكن قصة يوسف من هذا الضرب نعم لو كان يوسف أخذ أخاه بغير أمره لكان لهذا المحتج شبهة مع أنه لا دلالة في ذلك على هذا التقدير أيضًا فإن مثل هذا لا يجوز في شرعنا بالاتفاق أن يحبس رجل بريء ويعتقل للانتقام من غيره من غير أن يكون له جرم وقد بينا ضعف هذا القول فيما مضى وإن كان حقاً فيوشك أن يكون الله سبحانه وتعالى أمره باعتقاله وكان هذا ابتلاء من الله لذلك المعتقل كأمر إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه(٢) فيكون المبيح (له)(٣) على هذا التقدير وحياً خاصاً كالوحي الذي جاء إبراهيم بذبح ابنه وتكون حكمته في حق المبتلى امتحانه وابتلاءه لينال درجة الصبر على حكم الله والرضا بقضائه (ويكون)(٤) حاله في هذا كحال أبيه يعقوب في احتباس يوسف عنه وهذا الذي ذكرناه بين يعلم من سياق الكلام ومن حال يوسف وقد دل عليه قوله سبحانه: ﴿كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن
(١) لا ريب أنه يجوز للإنسان أن يعاقب بمثل ما عوقب به والعفو والصفح أولى من ذلك بدل له مايأتي:
١- قوله تعالى: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين﴾ النحل (١٢٦)
٢- قوله تعالى ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعاً عليماً﴾ النساء (١٤٨)
٣- قوله تعالى ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين﴾ الشورى (٤٠)
(٢) يشير المصنف إلى قوله ﴿يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى﴾ الصافات (١٠٢)
(٣) سقط من - م. (٤) في م - فيكون.