269

Bayān al-dalīl ʿalā buṭlān al-taḥlīl

بيان الدليل على بطلان التحليل

Editor

فيحان بن شالي بن عتيق المطيري

Publisher

مكتبة لينة للنشر والتوزيع ومكتبة أضواء المنار للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

1416 AH

Publisher Location

مصر

ضعيفة فإن يوسف لم يكن يملك حبس أخيه عنده بغير رضاه ولم يكن هذا الأخ ممن ظلم يوسف حتى يقال قد اقتص منه وإنما سائر الأخوة هم الذين كانوا قد فعلوا ذلك نعم كان تخلفه عنده يؤذيهم من أجل تأذي أبيهم والميثاق الذي أخذه عليهم وقد (استثنى)(١) في الميثاق إلا أن يحاط بكم وقد أحيط بهم ويوسف عليه السلام لم يكن قصده باحتباس أخيه الانتقام من إخوته فإنه كان أكرم من هذا وكان في ضمن هذا من الإيذاء لأبيه أعظم مما فيه من إيذاء إخوته وإنما هو أمر أمره الله به ليبلغ الكتاب أجله ويتم البلاء الذي استحق به يعقوب ويوسف عليهما السلام كمال الجزاء (وتبلغ)(٢) حكمة الله التي قضاها لهم نهايتها ولو كان يوسف قصد الاقتصاص منهم بذلك فليس هذا موضع الخلاف بين العلماء فإن

= يعطيه بلا خلاف بين أهل العلم لأنه لا يجوز أن يملك عليه عينا من أعيان ماله بغير اختياره لغير ضرورة.

والثانية: أن يكون مانعا له لأمر يبيح المنع كالتأجيل والإعسار وهنا لم يجز أخذ شيء من ماله أيضاً بغير خلاف لأن الدين الذي له لا يستحق أخذه في الحال.

والثالثة: أن يكون مانعا له بغير حق فلا يخلو أن يكون قادراً على استخلاصه بالحاكم أو السلطان أولا فإن قدر على استخلاصه بذلك لم يجز له الأخذ أيضاً بغيره لأنه قدر على استيفاء حقه بمن يقوم مقامه فأشبه ما لو قدر على استيفائه من وكيله.

أما إذا لم يقدر على ذلك لكونه جاحداً له ولا يبينه له به أو لكونه لا يجيبه إلى المحاكمة ولا يمكنه إجباره على ذلك أو نحو هذا فقد اختلف أهل العلم في جواز الأخذ على أقوال ليس هذا موضع ذكرها.

المغني (٣٣٩/١٤) والذين أجازوا الأخذ احتجوا بحديث هند حين جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي فقال: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)، البخاري البيوع باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون والنفقات باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف، ومسلم كتاب الأقضية باب قضية هند.

(١) في غير الأصل - استثنوا. (٢) في م - تبليغ.

269