الثاني: أن المنادي هو الذي قال ذلك من غير أمر يوسف عليه السلام قال القاضي أبو يعلى وغيره أمر يوسف بعض أصحابه أن يجعل الصاع في رحل أخيه ثم قال بعض الموكلين بالصيعان وقد فقدوه ولم يدروا من أخذه ((منهم))(١) أيتها العير إنكم لسارقون على ظن منهم أنهم كذلك ولم يأمرهم يوسف بذلك (فلم)(٢) يكن قول هذا القائل كذباً إذ كان في حقه وغالب ظنه ما هو عنده ولعل يوسف قد قال للمنادي هؤلاء قد سرقوا وعني سرقته من أبيه والمنادي فهم سرقته الصواع وهو صادق في قوله بفقد صواع الملك فإن يوسف لعله لم يطلعه على أن الصواع في رحالهم ليتم الأمر فنادى إنكم لسارقون بناء على ما (أخبره)(٣) به يوسف وكذلك لم يقل سرقتم صاع الملك وإنما قال (نفقده)(٤) لأنه لم يكن يعلم أنهم (سرقوه)(٥) أو أنه اطلع على ما صنعه يوسف عليه السلام فاحترز في قوله فقال إنكم لسارقون ولم يذكر المفعول ليصح أن يضمر سرقتهم يوسف ثم قال نفقد صواع الملك وهو صادق في ذلك (و)(٦) كذلك احترز(٧) يوسف في قوله : ﴿معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده﴾(٨) ولم يقل إلا من سرق وعلى التقديرين فالكلام من (أحسن)(٩) المعاريض.
وقد قال نصر بن حاجب(١٠) سئل سفيان بن عيينة عن الرجل يعتذر
(١) سقط من الأصل وم. (٢) سقط من - م.
(٣) في ق - أخبر. (٤) في م - ففقده.
(٥) في م - سرقوا. (٦) سقط من م.
(٧) في الأصل - أخبر. (٨) سورة يوسف (٧٩).
(٩) في الأصل حسن.
(١٠) الخرساني قال الذهبي توفي قبل الأعمش وابنه يحيى أمثل منه وقد اختلف في توثيقه وتضعيفه. الميزان (٤ / ٢٥٠).