تكون بالقول فقد تكون بالفعل وقد تكون بهما. مثال ذلك أن يظهر المحارب أنه يريد وجهاً من الوجوه ويسافر إلى تلك الناحية ليحسب العدو أنه لا يريده ثم يكر عليه أو يستطرد المبارز بين يدي خصمه ليظن هزيمته ثم يعطف عليه، وهذا من معنى قوله الحرب (١)خدعة. وكان (٢)النبي إذا أراد غزوة ورّى (٣)بغيرها.
ومن هذا الباب ما قد يظن أنه من جنس الحيل التي بينا تحريمها وليس من جنسها قصة يوسف (٤)عليه السلام حين كاد الله له في أخذ أخيه كما قص (٥)ذلك سبحانه في كتابه فإن فيها ضروباً من الحيل (٦)الحسنة.
أحدها قوله لفتيته ﴿اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون﴾(٧).
فإنه تسبب بذلك إلى رجوعهم وقد ذكروا في ذلك معاني (٨)منها أنه تخوف أن لا يكون عندهم ورق يرجعون بها ومنها أنه خشي أن يضر أخذ الثمن بهم، ومنها أنه رأى لوماً (٩)أخذ الثمن منهم ومنها أنه أراهم كرمه في رد البضاعة ليكون أدعى لهم إلى العود(١٠). وقد قيل أنه علم أن أمانتهم تحوجهم إلى الرجعة ليؤدوه إليه فهذا المحتال به عمل صالح والمقصود رجوعهم ومجيء أخيه وذلك أمر فيه منفعة لهم ولأبيهم
(١) سبق تخريجه. (٢) سقط من الأصل و م.
(٣) سبق تخريجه. (٤) في غير الأصل عليه السلام.
(٥) في م - الله سبحانه ذلك. (٦) سقط من - ق.
(٧) يوسف (٦٢). (٨) في م - ومنها.
(٩) في م - أخذه.
(١٠) تفسير ابن كثير (٤٨٣/٢)، تفسير القرطبي (٢٢٣/٩)، التفسير الكبير (١٧٢/١٨).