قصد بالقول مالا يحتمله القول ولا يقتضيه فكيف يقاس أحدهما بالآخر وإنما نطير المحتال المنافق فإنه قصد بكلمة الإسلام ما لا يحتمله اللفظ فالحيلة كذب في الإنشاء كالكذب في الإخبار والتعريض ليس كذباً من جهة العناية وحسبك أن المعرض قصد معنى (خفياً)(١) بينه بلفظ يحتمله في الموضع الذي به التخاطب والمحتال قصد معنى مجرما بلفظ لا يحتمله في الوضع الذي به التعاقد فإذا تبين الفرق من جهة القول (المعرض)(٢) به والمعنى الذي كان التعريض (من أجله)(٣) لم يصح إلحاق الحيل به وهنا فرق ثالث وهو (أن المعرض)(٤) إما أن يكون أبطل بالتعريض حقا لله أو الآدمي فاما من جهة الله سبحانه فلم يبطل حقا له لأنه إذا ناجي ربه سبحانه بكلام وعني به ما يحتمله من المعاني الحسنة لم يكن ملوماً في ذلك ولو كان كثير من الناس يفهمون منه خلاف ذلك لأن الله سبحانه عالم بالسرائر واللفظ مستعمل فيما هو موضوع له وأما من جهة الآدمي فلا يجوز التعريض إلا إذا لم يتضمن إسقاط حق مسلم فان تضمن إسقاط حقه حرم بالإجماع مثبت أن التعريض المباح ليس من المخادعة لله سبحانه في شيء وإنما غايته أنه مخادعة لمخلوق أباح الشارع مخادعته لظلمه جزاء له على ذلك ولا يلزم من جواز مخادعة الظالم جواز مخادعة المحق فما كان من التعريض مخالفاً لظاهر اللفظ في نفسه كان قبيحاً إلا عند الحاجة وما لم يكن كذلك كان جائزاً إلا عند تضمن مفسدة والذي يدخل في الحيل إنما هو الأول وقد ظهر الفرق من جهة أنه قصد باللفظ ما يحمله اللفظ أيضاً وإن هذا القصد لدفع شرِ والمحتال قصد باللفظ مالا يحتمله وقصد به حصول شر، واعلم أن المعاريض كما
(١) في - ق - حقا. (٢) في - م - والمعرض.
(٣) في غير الأصل لأجله. (٤) في غير الأصل أن يكون المعرض.