وكون بيان العلم واجباً بخلاف ما قصد به دفع ظالم ونحو ذلك ولم يكن في معاريضه ﷺ أن ينوي بالعام الخاص وبالحقيقة المجاز وإن كان هذا إذا عرض به المعرض لم يخرج عن حدود الكلام فإن الكلام فيه الحقيقة والمجاز والمفرد والمشترك والعام والخاص والمطلق والمقيد وغير ذلك وتختلف دلالته [بحسب اللفظ المفرد تارة وبحسب التأليف أخرى](١) وكثير من وجوه اختلافه قد لا يبين بنفس اللفظ بل يرجع فيه إلى قصد المتكلم وقد يظهر قصده بدلالة الحال وقد لا يظهر.
وإذا كان المعرض إنما يقصد باللفظ ما جعل اللفظ (دالا)(٢) عليه ومبيناً له في الجملة لم (يشتبه)(٣) هذا أن يقصد بالعقد لم يجعل العقد مقتضياً له أصلاً فإن لفظ انكحت وزوجت لم يضعه الشارع النكاح المحلل قط بدليل أنه لو أظهره لم يصح ولا يلزم من صلاح اللفظ له إخباراً صلاحه له إنشاءً فإنه لو قال في المعاريض تزوجت وعني نكاحاً فاسداً جاز كما لو (لم)(٤) يبين ذلك ولو قال في العقد (تزوجت)(٥) نكاحاً فاسداً لم يجز فكذلك إذا نواه وكذلك في الربا فإن القرض لم يشرعه الشارع إلا لمن قصد أن يسترجع مثل قرضه فقط ولم يبحه لمن أراد الاستفضال قط بدليل أنه لو صرح بذلك لم يجز فإذا أقرضه ألفا ليبيعه ما يساوي مائة (بألف)(٦) أخرى أو ليحابيه المقرض في بيع أو إجارة أو مساقاة أو (ليعيره)(٧) أو يهبه فقد قصد بالعقد ما لم يجعل العقد مقتضياً له قط وإذا كان المعرض قصد بالقول ما يحتمله القول ويقتضيه والمحتال
(١) ما بين القوسين في غير الأصل (تارة بحسب اللفظ المفرد وتارة بحسب (التأليف).
(٢) في ق - دلالة. (٣) في م - يسد.
(٤) سقط من - م. (٥) في الأصل - زوجت.
(٦) في - م - ألف. (٧) في غير الأصل - ليعره.